194

وعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فاتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا انا بعمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مرتد بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم انارجل غريب تأذن لي فاسألك عن مسأله؟ فقال نعم، قلت له: اولك عين يا بنى أي شئ هذا من السؤال وشئ تراه كيف تسأل عنه فقلت هكذا مسألتي فقال يا بنى سل وان كانت مسألتك حمقاء قلت أجبني فيها قال: فقال لي سل قال: قلت ألك عين قال نعم قال قلت فما ترى بها قال ارى بها الالوان والاشخاص قال: قلت فلك أنف قال نعم قلت فما تصنع به قال اشم به الرائحة قال: قلت ألك فم قال نعم قال: قلت فما تصنع به قال أعرف به المطاعم على اختلافها قال: قلت ألك لسان قال نعم قلت فما تصنع به قال اتكلم به قال: قلت ألك اذن قال نعم قال: قلت فما تصنع بها قال اسمع بها الاصوات قال قلت ألك يدان قال نعم قال: قلت فما تصنع بهما قال أبطش بهما واعرف بهما اللين من الخشن قال: قلت ألك رجلان قال نعم قال: قلت فما تصنع بهما قال انتقل بهما من مكان إلى مكان قال: قلت ألك قلب قال نعم قال: قلت فما تصنع به قال اميز به كلما ورد على هذه الجوارح قال: قلت أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال يا بنى إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك قال: قلت فانما اقام الله القلب لشك الجوارح قال نعم قال: قلت فلابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح قال نعم قال قلت له يا أبا مروان ان الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وتتيقن به ما شككت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك قال فسكت، ولم يقل لي شيئا قال ثم التفت إلي فقال: أنت هشام فقلت لا فقال لي بالله ألست هو فقلت لا فقال

--- [ 195 ]

Page 194