109

وتجرى فيه وهى باردة فإذا حلت به الحرارة أشر وبطر وارتاح وقتل وسرق وبهج واستبشر وفجر وزنا واهتز وبذخ، وإذا كانت باردة اهتم وحزن واستكان وذبل ونسى وأيس، فهي العوارض التي يكون منها الاسقام فانه سبيلها ولا يكون أول ذلك إلا لخطيئة عملها فيوافق ذلك مأكل أو مشرب في احد ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب بحال الخطيئة فيستوجب الالم من الوان الاسقام. وقال جوارح الانسان وعروقه وأعضائه جنود لله مجندة عليه فإذا أراد الله به سقما سلطها عليه فاسقمه من حيث يريد به ذلك السقم. 7 - حدثنا محمد بن موسى البرقى قال: حدثنا علي بن محمد ما جيلويه، عن احمد ابن أبى عبد الله، عن ابيه، عن محمد بن سنان باسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين " ع " انه قال: أعجب ما في الانسان قلبه وله موارد من الحكمة واضداد من خلافها فان سنح له الرجاء اذله الطمع وان هاج به الطمع أهلكه الحرص وان ملكه الياس قتله الاسف وان عرض له الغضب اشتد به الغيظ وان سعد بالرضا نسى التحفظ وان ناله الخوف شغله الحذر وان اتسع له الامن استلبته الغفلة وان حدثت له النعمة اخذته العزة وان أصابته مصيبة فضحه الجزع وان استفاد مالا أطغاه الغنى وان عضته فاقة شغله البلاء وان جهده الجوع قعد به الضعف وان أفرط في الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر وكل افراط به مفسد. 8 - وبهذا الاسناد عن محمد بن سنان عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لرجل: إعلم يا فلان ان منزلة القلب من الجسد بمنزلة الامام من الناس الواجب الطاعة عليهم، الا ترى ان جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه الاذنان والعينان والانف والفم واليدان والرجلان والفرج فان القلب إذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه، واذاهم بالاستماع حرك اذنيه وفتح مسامعه فسمع، وإذا هم القلب بالشم استنشق بانفه فادى تلك الرايحة إلى القلب وإذا هم بالنطق تكلم باللسان، واذاهم بالبطش عملت اليدان، وإذا هم بالحركة سعت

--- [ 110 ]

Page 109