al-ʿabarāt
العبرات
Publisher
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Publisher Location
بيروت - لبنان
Regions
Egypt
مُذَكِّرَات مَرْغِرِيت
أَرْمَان:
لَمْ تَكْتُب إِلَى وَلَمْ تَأْتِنِي كَأَنَّمَا ظَنَنْت أَنِّي أُرِيد أَنْ أَسْتَعِيد مَعَك عَهْد اَلْمَاضِي وَأَيْنَ أَنَا مِنْ ذَلِكَ اَلْعَهْد فَلَوْ رَأَيْتنِي لَرَأَيْت اِمْرَأَة ذَاهِبَة مُدَبِّرَة لَا تُصْلِح لِشَأْن مِنْ شُؤُون اَلْحَيَاة وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مِنْ صُورَتهَا اَلْمَاضِيَة إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ اَلزَّهْرَة اَلسَّاقِطَة عَنْ غُصْنهَا بَعْد مَا عَصَفَتْ اَلرِّيح بِأَوْرَاقِهَا وَكُلّ مَا كُنْت أُرِيدهُ مِنْك أَنَّ أَرَاك بِجَانِب فِرَاشِي فِي سَاعَتِي اَلْأَخِيرَة لِأَعْتَذِر لَك عَنْ ذَنْبِي اَلَّذِي أذنبته إِلَيْك ثُمَّ أنظر نَظْرَة وَدَاع أَغْمِضْ عَلَيْهَا جَفْنِي وَاذْهَبْ بِهَا إِلَيَّ قَبْرِي! مَا أَنَا بِخَائِنَة يَا أَرْمَان وَلَا خَادِعَة فَإِنَّ اَلرِّسَالَة اَلَّتِي رَأَيْتهَا فِي يَدِي يَوْم عُدْت إِلَى مَنْ مُقَابِلَة أَبِيك لَيْسَتْ رِسَالَة المركيز كَمَا ظَنَنْت بَلْ رِسَالَة أَبِيك نَفْسه وَصَلَتْ مِنْهُ قَبْل وُصُولك إِلَى بوجيفال بِسَاعَة وَاحِدَة وَهَذَا نَصّهَا اَلَّذِي لَا يَزَال عَالِقًا بِذِهْنِي حَتَّى اَلسَّاعَة:
سَيِّدَتِي:
أُرِيد أَنْ أُقَابِلك غَدًا فِي مَنْزِلك فِي اَلسَّاعَة اَلْعَاشِرَة صَبَاحًا فِي شَأْن خَاصّ بِي وَبِك وَأُرِيد أَلَّا يَكُون أَرْمَان حَاضِرًا تِلْكَ اَلْمُقَابَلَة وَلَا عَالِمًا بِهَا وَلَا بِأَنِّي أَرْسَلْت هَذِهِ اَلرِّسَالَة إِلَيْك وَلِي مِنْ حُسْن
1 / 150