384

Al-ʿasjad al-masbūk waʾl-jawhar al-maḥkūk fī ṭabaqāt al-khulafāʾ waʾl-mulūk

العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

وفي هذه السنة توفي الشمس عبد السلام بن البقش احد فقهاء الشافعية بالمدرسة المستنصرية سكنها منذ فتحت في سنة احدى وثلاثين 48 وكان مقيما قبلها بالمدرسة النظامية نحو أربعين سنة وكان حسن الطريقة جميل المخالطة مواضبا على تلاوة القرآن مقبلا على شأنه الا انه كان ظاهر الشح مشتهرا به، مضيقا على نفسه، حتى انه يبيع من خبزه وطائفة مما لاغنا 49 به عنه، ولم يتزوج في مدة عمره، ولم يتسر ولا عرفت له صبوة، وبلغ ثمانين سنة، وجميع حواسه صحيحة، ولم يمرض قط في مدة عمره الا المرضة التي توفي فيها وكان يأكل في اليوم والليلة مرتين دون شبعه، وهو رطل ونصف خبزا، ونصف رطل لحما لا يزيد على ذلك، توفي بالمدرسة المستنصرية ودفن بمقبرة الشونيزي 50، ووجد في بيته ثيابه وكتبه ومائتا درهم، وتسع خرق فيها تسعمائة دينار.

وكانت 51 وفاته في شهر ربيع الاول من السنة المذكورة.

ومات الامير سلطان شاه عبد الرحمن بن الامير محمود بن زنكي بن اتابك وكان وكان يعرف بابن صاحب سنجار وكان [قد] ورد بغداد شابا في الايام المستنصرية راغبا بالمقام بها تحت الظل الاشرف، فاكرم مثواه وجعل زعيما، وجعلت له معيشة قدرها خمسة آلاف دينار في كل سنة سوى معايشي مماليكه وجنده، وكان حسن الطريقة عفيفا موصوفا بالشجاعة، توفي في ربيع الاول من السنة المذكورة.

ومات القاضي ابو الحسن علي 52 بن عبد الله بن محمد بن يوسف ابن قطر آل الانصاري القرطبي وكان عالما ذكيا ناظرا في اصول الفقه، كاملا علما وعملا متميزا بليغا، ولد سنة ثلاث وستين وخمسمائة واخذ النحو عن ابي جعفر بن يحيى وسمع من جماعة بغرناطة 53 وبالمنكث 54 ومالقه وولي القضاء في اماكن كثيرة ما وليها غيره، وتوفي بمراكش في شهر ربيع الاول من السنة المذكورة.

Page 597