378

Al-ʿasjad al-masbūk waʾl-jawhar al-maḥkūk fī ṭabaqāt al-khulafāʾ waʾl-mulūk

العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

وفيها مات الامير علاء الدين 18 الطيبرسي الظاهري وكان جميل الصورة كامل المحاسن اشتراه الظاهر بامر الله فحظي عنده وجعله دويداره 19، ولما افضت الخلافة الى المستنصر بالله قدمه وادناه وقدمه على من سواه، فارتفع قدره وشاع ذكره وزوجه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ابنته، وكان العقد في دار الوزارة بحضور قاضي القضاة على صداق مبلغه عشرون الف دينار ووهب له المستنصر بالله ليلة زفافه مائة الف دينار ثم الحقه باكابر 181 / ب/الزعماء وارباب العمائم والمشاد واقطعه قوسان 20 وكانت تعمل 21 له في كل سنة مائتي الف دينار، وكان كريما جوادا، خلع على مماليكه وخدمه في عيد رمضان من سنة ست وعشرين، الف وسبعمائة خلعة، وكان وهابا للخيل قال ابن الخازن حدثني ابن الاشقر كاتب ديوانه، وكان ثقة، انه جمع عدة ما وهبه من الخيل منذ انعم عليه بالامارة وذلك في سنة خمس وعشرين الى حين وفاته فبلغ تسعة الاف وخمسمائة ونيفا وسبعين 22 فرسا، وتوفي عن مرض متطاول يوم السادس عشر من شوال من السنة المذكورة، وصلى عليه في الجامع خلق كثير، من الخاص والعام، واشتد الزحام عند خروجهم فمات من الناس جماعة، ودفن في ديوان الصحن في مشهد موس بن جعفر، ورثاه جماعة من الشعراء، منهم عز الدين ابو 23 محمد عبد الحميد 24 بن ابي الحديد وكان وكيله، وصرفه قبل موته فلما هلك رثاه بقصيدة يقول في اثنائها:

بأبي علاء الدين فاضت نفسه لم تغنه الانصار والاعوان

متجشع للموت قد غدرت بهايامه وزمانه الخوان

Page 591