Care of Islam for Human Health
عناية الإسلام بصحة الإنسان
Edition Number
الأولى ١٤٤٠ هـ
Publication Year
٢٠١٩ م
Genres
قالت: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ، وَلَنَا دَوَالِي (^١) مُعَلَّقَةٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا. فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهْ. يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ نَاقِهٌ»، قَالَتْ: فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ سِلْقًا وَشَعِيرًا (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعليٍّ: «مِنْ هَذَا فَأَصِبْ. فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ» (^٣).
«واعلم أن في منع النبي ﷺ لعلي من الأكل من الدوالي وهو ناقه أحسن التدبير ... ففي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره، ولما وضع بين يديه السلق والشعير أمره أن يصيب منه، فإنه من أنفع الأغذية للناقه، فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة ما هو أصلح للناقه، ولا سيما إذا طبخ بأصول السلق، فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف، ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يُخاف منه.
قال زيد بن أسلم: حمى عمر مريضًا له حتى إنه من شدة ما حماه كان يمص النوى. وبالجملة فالحمية من أنفع الأدوية قبل
_________
(^١) الدوالي: أقناء من الرطب تعلق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب، والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها، فإنها لم تتمكن بعد من قوتها، وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن. زاد المعاد (٤/ ١٤٨).
(^٢) قال في المعجم الوسيط: سلق، سلقا عدا وَصَاح وَرفع صَوتَهُ، واللَّحم الْخَضر بِالماءِ الْحَارِّ وَفِيه أغلاه دون أَن يضيف إِلَيْهِ شَيْء من دهن وأفاويه، ص ٤٤٤.
(^٣) برقم ٣٤٤٢، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٣٤٣)، والألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة برقم ٥٨.
1 / 58