929

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

جامعا لصفاتهم.

كما قيل : إنه سئل أبو يزيد رحمة الله عليه أنت من السبعة؟ فقال : أنا السبعة.

وباعتبار علو مرتبته ومكانته وسبقه في القدم ، وارتفاع درجة كماله وفضيلته كان أقدمهم ، وأولهم وأفضلهم. كما قال : «أول ما خلق الله نوري ، وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين» (1) فهو متقدم عليهم بالرتبة والعلية والشرف والفضيلة ، متأخر عنهم بالزمان ، وهو عينهم باعتبار السر ، والوحدة الذاتية فالحاصل أن اختلافهم وتباينهم روحا وقلبا ونفسا لا ينافى اتحادهم في الحقيقة ، وكذا افتراقهم بالأزمنة لا ينافي معيتهم في الأزل والأبد وعين الجمع.

كما قال : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) [البقرة : 253] مع قوله : ( لا نفرق بين أحد منهم ) [آل عمران : 84] ويجوز أن يكون المراد بأصحاب الكهف : روحانيات الإنسان التي تبقى بعد خراب البدن.

وقول من قال : ثلاثة إشارة إلى الروح والعقل والقلب ، والكلب هي النفس الملازمة لباب الكهف ، ومن قال خمسة إشارة إلى : الروح ، والقلب ، والعقل النظري والعقل العملي ، والقوة القدسية للأنبياء التي هي الفكر لغيرهم ، ومن قال : سبعة فتلك الخمسة مع السر والخفاء ، والله أعلم.

( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) أي : كهف البدن بالتعلق به ( فقالوا ) بلسان الحال ( آتنا من لدنك ) أي : من خزائن رحمتك التي هي أسماؤك الحسنى ( رحمة ) كما لا يناسب استعدادنا ويقتضيه ، ( وهيئ لنا من أمرنا ) الذي نحن فيه من مفارقة العالم العلوي ، والهبوط إلى العالم السفلي لاستكمال ( رشدا ) استقامة إليك في سلوك طريقك والتوجه إلى جنابك أي : طلبوا بالاتصال البدني والتعلق بالايات الكمال وأسبابه الكمال العلمي والعملي.

قوله تعالى : ( إذ أوى الفتية ) وصف الله سبحانه أول زمرة السبعة المختارة من أصحاب الكهف ، والثلاثة المختارة من أصحاب الرقيم ، وهم فتيان المعرفة الذين خلقوا بسجية الفتوة ، وفتوتهم إعراضهم عن غير الله ، وعن الكون جميعا ، وإقبالهم على الله بنعت

Page 399