729

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

وشراك ؛ فإن جزاؤك عليه بلا علة وحديث البضاعة والفقر علة طلب الوصال ورؤية الجمال والغرض الكلي ، ذلك لأنهم مأمورون بطلب يوسف عليه السلام ، ألا ترى إلى قوله : ( فتحسسوا من يوسف ) عرضهم رؤيته ومشاهدته.

وأنشد في معناه :

وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا

ولكننا جئنا بلقياك نسعد

هذا يكون من قبل المخلوق ، فكيف يكون إذا دخلوا عشاق جمال القدم في بساط الكرم؟ أي : قالوا ما قال إخوة يوسف عليه السلام : مسنا وأهلنا الضر ، مسنا من ضر فراقك ، والبعد من وصالك ما لا يحتملها الصنم الصلاب.

خليلي ما ألقاه في الحب عن ندم

على صخرة يتعلق بها الصحن

ويقولون : جئنا ببضاعة مزجاة من أعمال مغلولة ، وأفعال مغشوشة نفسانية حدثانية ، ومعرفة قليلة عاجزة عن إدراك ذرة من أنوار عظمتك ، وكل هذا لا يليق بعزتك وجلال صمديتك ، ( فأوف لنا ) كيل قربك ووصالك من بحار فضلك وجودك ، وتصدق علينا أعطنا من نعم مشاهدتك التي لا تعطيها أحدا إلا بتفضلك بغير الأعواض بقولك : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ).

قيل في هذه الاية : تعليم آداب الدعاء ، والرجوع إلى الأكابر ، ومخاطبة السادات ؛ فمن لم يرجع إلى باب سيده بالذلة والافتقار وتذليل النفس وتصغير ما يبدو منها ، ويرى أن ما من بيده إليه على طريق الصدفة والفضل لا على طريق الاستحقاق كان مبتعدا مطرودا.

قال أبو سعيد القرشي في قوله : ( مسنا وأهلنا الضر ): أي : مسنا الضر في ارتكاب المعاصي ، وبما اجتمع علينا من الجنايات والمخالفات ، ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) بأنفس قاصرة عن الخلاصة ، وأعمال لا تصلح لبساط المشاهدة والنشر ، ( فأوف لنا الكيل ) أي : فوف علينا بما لم نزل بعد فيه من فضلك وإحسانك ، ( وتصدق علينا ) اجعلنا منك بمحل الفقراء إليك الذين يستوجبون الصدقة منك تفضلا ، وإن لم يكن منهم فألحقنا بهم.

وقال سهل في قوله : ( يا أيها العزيز ): أي : أيها المغلوب في نفسه كما قال : ( وعزني في الخطاب ) أي : غلبني.

ويقال : استلطفوا بقولهم : ( مسنا وأهلنا الضر ) بعد ذلك حديث قلة بضاعتهم ، ويقال : لما طالعوا فقرهم نطقوا بقدرهم فقالوا : ( وجئنا ببضاعة مزجاة )، ولما شاهدوا قدر

Page 199