662

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط (84) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (85) بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ (86) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد (87))

قوله تعالى : ( إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم ): أراد خير الدنيا الذي هو محل الاستدراج والامتحان ، وإن رأى خير الاخرة ما خاف عليهم وأهل المعرفة ، إذ رأوا أنفسهم في أعالي الدرجات والمقامات والاستقامة ، زاد لهم خوفا ؛ لأنهم عرفوا الله بغيرة القدم ، ولا يستقيم بإزاء غيرته الحدثان ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم : «أنا أعرفكم بالله وأخوفكم منه» (1).

قال بعضهم : أقرب حال إلى الاستدراج أيام الأمن والدعة ، وتواتر النعم عليك ، وترادف الخيرات عندك.

ألا ترى الله حاكيا عن بعض أنبيائه لأمته : ( إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم ).

وقال بعضهم في : ( أراكم بخير ) أي : بنعمة من الله ، ( وإني أخاف عليكم ): تقصيركم في شكر النعمة.

قوله تعالى : ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ): بقية الله وقربته ووصاله وما ادخر لأوليائه من الكرامات السنية والدرجات الرفيعة.

قال بعضهم : ما ادخر الله لكم من كراماته خير مما تسألونه فيه.

Page 132