617

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

التوحيد وزوال الحدث في القدم ، وجعل المشيئة مشيئة واحدة ، وهي المشيئة التي لا مدخل فيها لمشيئة الحدثان صرف عن سوابق القضاء والقدر علة اكتساب الخلق.

( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (53) ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (54))

قال بعضهم : نفى السيد الأخص أن يكون له من نفسه شيء ، أو يعتمد لها حالا بل أظهر أن الكل منه ، ولمن له الكل من لا يملك الأصل ، فكيف يملك فروعه من لم يملك نفسه كيف يملك ضرها ونفعها؟ ومن صحت له هذه الحالة ، فقد سلم من مدح الخلق ، وذمهم بالطمع فيهم والتوسل بهم.

قوله تعالى : ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ) أخبر سبحانه عن عمى الجاهلين الذين لم يروا أنوار جلاله وعظمته في مرائي كل ذرة ؛ لأنهم في غواشي طباعهم محجوبون عن شهود الحق على كل شيء ظهور نفسه.

ومصداق ذلك قوله : ( أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53)) [فصلت : 53] ، ثم أخبر عن وصفهم وشكوك بواطنهم.

وقال : ( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم )، ومن كان محجوبا عن لقائه فأيضا يكون محجوبا إذ أن أسرارهم عن حقائق الخطاب ، وعن فهم معانيه ، وإن كان لهم بصيرة صافية يرون بها المخبر عنه في الخبر ، ولا يحتاجون إلى الاستخبار منه ؛ لأن وراء كل خبر أثر.

قال بعضهم : أنوار الحق مشرقة ، وآثاره ظاهرة لا يشك فيها إلا معاند ، ولا يعمى عنها إلا ضال ، فالمتحققون بحقائق الحق هم سالكون مسالك أنوار الحق في مقاصدهم ومواردهم ومصادرهم ، والراجعون منها إلى الأغيار هم الضالون عن سنن الحق.

قال الله تعالى : ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ).

( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (55) هو يحيي ويميت وإليه ترجعون (56))

قوله تعالى : ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ) اشتد غوائم القدم بأن الأكوان ، والحدثان صادرات من فيض فعله سحرت في بطش عزته محتاجات إلى مزيد رحمته حسم أطماع عبيده عنها ، وصرف وجوههم منها إلى نفسه إذ لا ذرة من الكون جارية إلا بمشيئته فمادام الكل له ، فابذل كلك لكليته حتى يكون كله لك لا غير ،

Page 87