590

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

الأمان ، وقصد التوبة ، فمن رجع إلى غير هذه الأسباب لم يسلم من فتنة نفسه ، وإن سلم من فتنة العوام.

قال الله : ( فلا يتوبون ) أي : لا يرجعون إلى الله بقلوبهم ، والراجع إلى الله سالم من الفتن والافات والهم.

( يذكرون ) أي : لا يشكرون نعمى السالفة عندهم ، وهم يعلمون رفقي بهم في الفتنة.

قوله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) أخبر سبحانه عن كريم ميلاده عليه السلام ، وعظيم ميعاده ومراده ، وشرف بها أمته ، حيث اختاره منها باصطفائية رسالته ، وعظم شأنه ، والحمد لله الذي جعل طينته من طينتنا ، وشرف طينتنا حيث جعلها من طينته ، وخص جوهر روحه من أرواحنا ، وشرف أرواحنا حيث كانت مع روحع في أول بديهة الأمر من الله سبحانه ، وأي كرامة أعظم كرامة من أن الله سبحانه جعل نبينا من أنفسنا ، وأرسل إلينا بالرأفة والرحمة ، وأكرم خلقه حيث جعله رحمة للعالمين ، قال : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [القلم : 4].

قال الخراز : أثبت لنفسك خطرا ، حين قال : ( رسول من أنفسكم ).

قال الحسين : من أجلكم نفسا ، وأعلاكم همة ، جاد بالكونين عوضا عن الحق ، ما نظر إلى الملكوت ، ولا إلى السدرة ، ( ما زاغ البصر وما طغى ) [النجم : 17] قلبه عن موافقته.

قال ابن عطاء : نفسه موافقة لأنفس الخلق ، خلقه ومبائنه لها حقيقة ، فإنها نفس مقدسة بأنوار النبوة ، مؤيدة بمشاهدة الحقائق ، ثابتة في المحل الأدنى ، والمقام الأعلى ما زاغ ، وما طغي ، ثم زاد في وصفه ، بقوله : ( عزيز عليه ما عنتم ) اشتدت عليه مخالفتنا مع الحق ، ومتابعتنا هوانا ، واحتجابنا عن الحق.

قال بعضهم : شق عليه ركوبكم مراكب الخلاف.

قال سهل : شديد عليه غفلتكم عن الله ، ولو طرفة عين ، ثم زاد في وصفه ، بقوله : ( حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ) أي : حريص على محبتكم بمشاهدة الله ، ومعرفة صفاته وذاته ، وعلى متابعتكم أمر الله ، رءوف برأفة الله بالمؤمنين ، ورحيم برحمة الله على الصادقين ، رءوف بأهل الجنايات من المدنيين ، ورحيم على أهل الطاعات من المقصرين ، فيها تشفع لأهل الجنايات ، وتدعو لأهل الطاعات ، وهذا من اتصافه بصفة الله ، حيث ألبسه أنوار عنايته ، وزينه بلطفه وشفقته.

Page 60