ʿarāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال الحسن : كل من تقرب إلى الله بطاعته وجبت عليك محبته.
( أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور (24))
قوله تعالى : ( فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ): بين الله سبحانه قدس استغنائه عن المخلوقين حتى من نبيه وصفيه وجميع الملائكة والرسل بأنهم لو خالطوا حاشاهم في آياته وبيان شريعته ليمحو وجودهم وقلوبهم وما لا يليق بدينه ، ويثبت الحق والحقيقة بكلماته الأزلية التي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد )، وفيه تقديس كلامه وطهارة نبيه صلى الله عليه وسلم عن الافتراء ، وكيف يفتري وهو مصون من طريان الشك والريب والوساوس والهواجس على قلبه ، وفيه من النكت الغريبة أي : لو تظهر سر السر وغيب الغيب نربط على قلبك لطف الصحو ؛ حتى لا تفشي سرنا من سكرك ، فيهلك العباد فيه.
قال سهل : يختم على قلبك ختم غلبة الشوق والمحبة ، فلا تلتفت إلى الخلق ، وتشتغل بإجابتهم.
وقال الواسطي : إن يشاء الله يختم على قلبك بما شاء ، ويمحو الله الباطل بنفسه ونعته ، حتى يعلم أنه لا حاجة به إلى أحد من خلقه ، ثم يحقق الحق في قلوب أنشأها للحقيقة.
( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25))
قوله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ): يقبل توبتهم حين خرجوا من النفس والكون ، وصاروا أهله مقدسين بقدسه ، ويعفو عن سيئاتهم ما يخطر بقلوبهم من ذكر غيره ، ويعلم ما يفعلون من التضرع بين يديه في الخلوات.
قال الأستاذ : إن لم يتب العبد خوفا من النار ولا طمعا في الجنة لكان من حقه أن يتوب ؛ ليقبل الحق سبحانه توبته.
( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد (26))
قوله تعالى : ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ): يعني يعطي سؤال السائلين في مشاهد قربه ، ويزيدهم ما لا يعلمون ؛ إنه مدخر لهم من غرائب لطفه وعجائب كرمه ؛ لأنهم شاهدوا مشاهد ربوبيته حين غاب عنها أكثر الخلق ،
Page 267