ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (35) وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب (37) وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (40))
قوله تعالى : ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) سبيل الرشد طريق المعرفة ، ومعرفة الله موافقة الله ، ومتابعة الأنبياء والأولياء ، ولا يحصل الموافقة إلا بترك مراد النفس ، لذلك قال : ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار. )
قال محمد بن علي الترمذي : لم تزل الدنيا مذمومة في الأمم السالفة عند العقلاء منهم ، وطالبوها مهانون عند الحكماء الماضية ، وما قام داع في أمة إلا حذر متابعة الدنيا وجمعها والحب لها.
ألا ترى إلى فرعون كيف قال : ( اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) كأنهم قالوا : وما سبيل الرشاد؟ قال : ( إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أي : لن تصل إلى سبيل الرشاد ، وفي قلبك محبة الدنيا ، وطالبا لها.
( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (42) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (44) فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء
Page 235