1255

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

في بحار هيبته وإجلاله ، حتى فنوا تحت سلطان كبريائه ، ولم يعرفوا معنى الخطاب في أول وارد السلطنة ، فإذا أفاقوا سألوا معنى الخطاب من جبريل عليه السلام ، وهو من أهل الصحو والتمكين في المعرفة بقوله : ( قالوا ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) (23).

( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون (38))

قوله تعالى : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ): لا تنال زلفته إلا بزلفته ، وأين الحدثان من أن يقرب المعارف من الله ، فإنه بنفسه جل جلاله قربهم منه إليه.

قال سهل : الزلفى هي التقرب إلى الله.

وقال بعضهم : الزلفى هي قطع الأسباب والتعلق بالنجاة.

( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (39) ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (40) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون (41) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون (42) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين (43) وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44) وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير (45))

قوله تعالى : ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ): كل عارف ينفق في عشقه ومحبته قلبه وروحه ، فهو بذاته جل جلاله يخلف نفسه مكان قلبه وروحه ، فيفنى القلب عنه ، ويبقى الرب معه ، فإذا فنيت صفات العارف في صفات المعروف صارت صفات المعروف صفته ، ألا ترى إلى قوله كيف قال : «لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، وقلبه الذي يعقل به ،

Page 154