1172

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

قال أبو عثمان : قلوبهم قاسية بما عصوا.

وقال سهل : الإشارة في البيوت إلى القلوب ؛ فمنها عامرة بالذكر ، ومنها خراب بالغفلة ، ومن ألهمه الذكر ؛ فقد خلصه من الظلم (1).

( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59))

قوله تعالى : ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) أعظم الحمد علم الحامد بعجزه عن حمد الحق.

قال : فإن حمد الحامدين عند حمده مصروف عليهم ؛ لأنه سابق بحمده في الأزل إظهارا لاستغنائه عن حمد الحامدين ، وقد وجب الحمد عند كل نعمة ، وأعظم النعمة ذهاب النفس الأمارة من قلب العارف ؛ لأنها أعظم الحجاب بينه ، وبين الحق وأهل هذا الحمد الذين اصطفاهم الله لمشاهدته في الأزل ، ووصاله إلى الأبد ؛ فسلامه عليهم من سوابق نعمة الأزلية المقرونة باصطفائيتهم فالسلام والاصطفائية أزليتان وأبديتان.

قال الحسين : ما من نعمة إلا الحمد أفضل منها ، والحميد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمحمود الله ، والحامد العبد ، والحمد حاله الذي يوصل بالمزيد.

قال ابن عطاء : من سلم الله عليه في أزله سلم من المكاره في أيده.

قال جعفر بن محمد : سبحان من اصطفاهم لمعرفته ، وسلم عليهم قبل المعرفة.

وقال الواسطي : لم يجعل الحق وسيلة إلى نفسه غير نفسه ، ولا اختصاصا غير ذاته ؛ إذ يقول : ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) فلم يجعل هاهنا اسم نعت ، وجعل اسم حقيقة ؛ لأن الهاء تخبر عن حقيقة الذات لا غير.

( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم

Page 71