ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
عرائس البيان في حقائق القرآن
نور )، وإذا رأيت نور هذه الشجرة رأيت نور الصفة ، وإذا رأيت نور الصفة رأيت نور الذات ، وإذا رأيت نور الذات رأيت عين العين ، وإذا رأيت الصفات رأيت العين ، وإذا رأيت الفعل رأيت عين الجمع ، وإذا رأيت عين الجمع رأيت الكون مرآة الفعل يظهر منها أنوار الذات والصفات لمن له استعداد النظر إلى مشاهدة القدم بنعت الاصطفائية الأزلية (1)، وذلك قوله سبحانه وتعالى :
( يهدي الله لنوره من يشاء ) حتى تعرف بهذا المثال ظهور نعوت القدم في مرآة الكون لأهل الكرم من العارفين ، قال الله : ( ويضرب الله الأمثال للناس ) وهو باختصاصهم عليهم بقوله : ( والله بكل شيء عليم ) (35) عليم بكل مثل وعبر وبرهان وسلطان.
وأيضا فيه إشارة أخرى في قوله : ( الله نور السماوات والأرض ) أراد بالسماوات والأرض صورة المؤمن رأسه السماوات وبدنه الأرض ، وهو بجلاله وقدره نور هذه السماوات والأرض ، إذ زين الرأس بنور السمع والبصر والشم والذوق والبيان في اللسان ؛ فنور العين كنور الشمس والقمر ، ونور الأذنين كنور الزهرة والمشتري ، ونور الفم والأنف كنور المريخ وزحل ونور اللسان كنور العطارد ، وهذه السيارات النيرات تسري في بروج الرأس ، ونور أرض البدن الجوارح والأعضاء والعضلات واللحم والدم والشعرات وعظامها الجبال ، وترى أنور الله لهذه السماوات والأرضين منورة بنور فعله ، وفعله منور بنور أسمائه ، وأسماؤه منورة بنور صفاته ، ونور صفاته منور بنور ذاته ، وذاته نور الكل إذا الكل قائم بذاته ، فنور ذاته ونور صفاته لا يضاهى الأنوار ؛ لأن نوره منزه عن المشابهة بالأنوار ؛ فمن نوره الشجر والثمر ، ومن نوره الصدف والجوهر ، ومن نوره الذهب والفضة ، ومن نوره الدر والياقوت ، ومن نوره العرش والكرسي والجنة وما فيها ، ومن نوره السماوات
Page 11