1014

ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids

عن ذلك ، فلم يعرف موسى في ذلك الوقت إشارة الحق ، فقال : معي عصاي ، ولو لقال : هي موضع آياتك ومسقط قدرتك ، وأيضا أظهر عجزه عند سرادق كبريائه بأنه أضاف الحدث إلى الحدث ، وعلم أن الحدث لا يليق إلا بالحدث ويمكن أنه رأى منها بعض الايات ؛ فذكر إنعام الله عليه في حضرته وزاد ذكر النعمة ، فقال : ( أتوكؤا ) عليها أي : أعتمد عليها بأنها آية من آياتك ( وأهش بها على غنمي ) أستمتع بما أريد منها ( ولي فيها مآرب أخرى (18)) ، وتلك المعجزة من ماربه فلما ارتهن من الحق بالوسائط.

قال سبحانه في غيرة الوحدانية : ألقاها جوابا لقوله : ( أتوكؤا عليها ) لئلا يسكن إلى غيره ، فلما ألقاها ( فألقاها فإذا هي حية تسعى ) أي : موسى عصاه متقلبة بحية عظيمة مقبلة إلى موسى بالهيبة والصولة ففر منها موسى خيفة ، وذلك من غيرة الله عليه سبحانه لئلا ينظر إليها ، ولا يستأنس بها ؛ فإنها وسيلة منة إليه ، ومن بقي في رؤية الوسيلة احتجب عن رؤية الحقيقة ، ويا عاقل إن فرار موسى لا من الخوف من غير الحق إنما هو خاف من عظمته التي ظهرت من الحية ؛ لأنه تعالى تجلى بعظمته من الحية لموسى ، ومن يستقيم بإزاء مشاهدة عظمته القديمة فلما علم الحق أنه تبرأ من غيره ( قال خذها ولا تخف ) أي : خذ عصاك ، ولا تخف من غيري.

قال : ما خفت منه ؛ فهو أنا لا غير.

قال فارس في قوله : ( وما تلك بيمينك ) (1) سمع موسى كلاما لا يشبه كلام الخلق ، فلما سمع ذلك الكلام كاد يهيم ، فمرة أضاف العصا إلى نفسه ، ومرة أجاب عما لا يسأل كذلك الهيمان.

وقال : لما غلبت عليه لذعات الصفات وأراد الحق إلى المخلوق ليسكن ما به ؛ فقال : ( وما تلك بيمينك ) أشغله بالإجابة عما يملكه ، ولولا ذلك لتفسخ عنه ورود الخطاب عليه بغتة.

وقال أبو بكر بن طاهر في قوله : ( وما تلك بيمينك )، وانبسط إليه في السؤال

ويقال جميع ما عدد من المنافع في العصا كان من قبل الله ، فكيف له أن ينسبها ويضيفها إلى نفسه. تفسير القشيري (4 / 493).

Page 484