513

للحقوق بين الناس ، وما يشاهد من حروب لا تبقى ولا تزر ، يقطع بأن الله الذي خلق هذا العالم المادي من سماء وأرض ، وما خلق فيه من جماد وحيوان ، وما أودع فيه من كمال ما بعده كمال ، لا يريد بهذا الانسان إلا الكمال ، وذلك لأنه يقطع بأن الكامل على الاطلاق وهو الله تعالى لا يصدر منه إلا الكمال ، ويقطع بأن البشر غير كامل في هذه الدنيا من النواحي النفسية والاخلاقية والاجتماعية ، وهو في هذه الحالة إلا من شذ فصار يتكامل على ما رسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشبه بالحيوانات الضارية يضر بعضه البعض إن وجد الى ذلك سبيلا ، يقطع بأن الله الذي أكمل كل شيء من مخلوقاته ، سوف يجعل لهذا الانسان عالما آخر (القيامة) كله اطمئنان وخلود وكله حبور وسرور ، عالما فيه ( ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) سورة الزخرف 71.

عالما لا تشاجر فيه ولا تجاوز ولا اعتداء ، ( ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار ، وقالوا : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ). سورة الاعراف 23.

عالما ليس فيه ما يلوث النفس الانسانية من سير (قمار) ولحم خنزير وفسق وفجور وخمرة تذهب بالعقل ، ( يطاف عليهم بكأس من معين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وعندهم قاصرات الطرف ). سورة الواقعة.

التكامل غاية الغايات في هذا الكون ، فمن أيقن به علم أن لا بد وأن تكون وراء هذه الحياة القلقة (المضطربة) حياة طمأنينة ودعة وهدوء وسرور وأن وراء هذه الحياة الناقصة حياة كاملة بكل ما في الكمال من معنى ليس لهذا الانسان أن يتصور مداه ما دام في هذه الدنيا.

** اعتراف كبار علماء الفيزياويين

** بالمعاد والبعث ويوم القيامة :

يقول عدد من الفيزياويين المحدثين أن هنالك عالما آخر وراء العالم الذي

Page 214