338

القائل ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم سورة الكهف 52

إن الإنسان ليندهش حين يرى أن عليا عليه السلام يجيب عند ما يسأل عن المسافة بين السماء والأرض بقوله عليه السلام دعاء مستجاب ذلك لأنه ليس هناك عدد يمكن أن يعبر به عن هذه المسافة التي لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى إلا أن يقال دعاء مستجاب فإن الله تعالى لا يخلو منه مكان وهو القائل ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (ق 12) ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ، سورة المجادلة 70.

انظر كيف لا يعظم ولا يقدس خالقه الذي جهز مخه 20000000 عصب لكل واحد منها وظيفته فلو حبس أحدها حدثت عوارض تختلف عما لو حبس غيره ولو حسبنا بحساب رياضي (حساب الاحتمالات) نرى أن ليس هناك أية صدفة تجعل عشرين مليون عصب تترتب بهذا الترتيب الدقيق حتى تتوارى عليها الإحساسات فتشعر الروح بواسطتها بما حدث فهي دون ما تشبيه كآلة الراديو فكما أن الراديو ليس هو الصوت والمتكلم هكذا هذه الأعصاب الكثيرة في المخ الإنسان ليست هي الروح والنفس وإنما واسطة لتحسس الروح أو النفس.

على أن للمتفكر أن يقول ومن أين جاءت هذه الأجزاء التي كل منها بدورها شكل من جزئيات أخرى بصورة دقيقة وهندسية ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) سورة الحج 46.

قيل لعلي بن موسى الرضا عليه السلام : ما الدليل على حدوث العالم قال أنت لم تكن ثم كنت وقد علمت أنك لم تكون نفسك ولا كونك من هو مثلك.

خلاصة الكلام في المقام أن الاعتقاد بوجود الخالق أمر ارتكازي في الإنسان ولكن هذا الإنسان بارتكابه المعاصي وباتباعه أوامر الشيطان يحيد عن الفطرة فينكر خالقه ويتخذ لنفسه مما صنع بيده آلهة فيعبد الأوثان والحيوانات إلى ما

Page 39