336

وسألته أين تجد نفسك لقال لي اني أرى نفسي على رأس شجرة شاهقة أصلها ثابت وفرعها في السماء عند ذلك أقول له أن هذه الشعرة التي أنت على رأسها هي شعرة من شعرات رأس إنسان وإن الرأس عضو من أعضاء هذا الإنسان ما ذا تنظرون هل لهذا الميكروب المتناهي في الصغر أن يتصور جسامة الإنسان وكبره كلا إنى بالنسبة إلى الله تعالى لأقل وأحط من ذلك الميكروب بمقدار لا يتناهى فأنى لي أن أحيط بالله الذي أحاط بكل شيء بقوى لا تتناهى وعظمة لا تحد.

فقام هؤلاء المتشاجرون من عند أنشتاين وعلموا أن الحق مع جماعة اللاهوتيين أنه تعالى يقول ألا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.

** وكم قرآنا في تاريخ الاسلام :

ان أناسا أسلموا بمجرد سماع آيات الله البينات القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقالوا ما هذا بكلام الآدميين وإنما هو كلام سماوي أنزله رب العالمين كل ذلك لصفاء في نفوسهم وفطرة لم تتلوث بالظلم والموبقات.

وهذا خير دليل على أن الإنسان لو خلى ونفسه ولم يتلوث نفسه بالجرائم والموبقات يعترف بخالقه وبكل ما أنزل الله بصورة فطرية ويرى ذلك من أوضح الواضحات ومن البديهيات ولا يشك في ذلك قيد شعرة على حد قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ) عنكبوت 61.

وسئلت عجوز عن الدليل على وجود الصانع فقالت : (دولابي هذا إن حركته تحرك وإن لم احركه سكن) كل ذلك لأن فكرة الاعتراف بوجود الخالق مرتكزة في النفس الإنسانية في القديم أي إن الله أودع هذه الفكرة في النفس الإنسانية عند خلقه إياها فهي إن لم تتلوث تعترف لا محالة بخالقها بالفطرة.

ويقول جان لاك : إن العقل هو الذي يرشدنا إلى وجود الخالق ذلك لأن

Page 37