410

Tārīkh ʿAjāʾib al-Āthār fī al-tarājim waʾl-akhbār

تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار

Publisher

دار الجيل بيروت

ويعتم عليها بقطعة شملة حمراء لا يزيد على ذلك شتاء وصيفا وكان لا يخرج من بيته إلا في كل اسبوع مرة لزيارة المشهد الحسيني وهو على بغلة واتباعه بين يديه وخلفه يعلنون بالتوحيد والذكر وربما جلس شهورا لا يجتمع باحد من الناس. وكانت له كرامات ظاهرة. ولما كان يعقد الذكر بالمشهد الحسيني في كل يوم ثلاثاء ويأتي بجماعته على الصفة المذكورة ويذكرون في الصحن إلى الضحوة الكبرى قامت عليه العلماء وانكروا ما يحصل من التلوث في الجامع من اقدام جماعته إذ غالبهم كانوا يأتون حفاة ويرفعون أصواتهم بالشدة وكاد أن يتم لهم منعه بواسطة بعض الأمراء فانبرى لهم الشيخ الشبراوي وكان شديد الحب في المجاذيب وانتصر له وقال للباشا والأمراء هذا الرجل من كبار العلماء والأولياء فلا ينبغي التعرض له. وحينئذ امره الشيخ بان يعقد درسا بالجامع الأزهر فقرأ في الطيبرسية الأربعين النووية وحضره غالب العلماء وقرر لهم ما بهر عقولهم فسكتوا عنه وخمدت نار الفتنة. ومن كلامه في آخر رسالة الخلوتية ما نصه فمن منن الله علي وكرمه إني رأيت الشيخ دمرداش في السماء وقال لي: لا تخف في الدنيا ولا في الآخرة وكنت ارى النبي ﷺ في الخلوة في المولد فقال لي في بعض السنين: لا تخف في الدنيا ولا في الآخرة ورأيته يقول لأبي بكر ﵁: اسع بنا نطل على زاوية الشيخ دمرداش وجاءا حتى دخلا في الخلوة ووقفا عندي وأنا أقول الله الله وحصل لي في الخلوة وهم في رؤية النبي ﷺ فرأيت الشيخ الكبير يقول لي عند ضريحه: مد يدك إلى النبي ﷺ فهو حاضر عندي. ورأيته في خلوة الكردي يعني الشيخ شرف الدين المدفون بالحسينية بين اليقظة والنوم وأنا جالس فانتبهت فرأيت النور قد ملأ المحل فخرجت منها هائما فحاشني بعض من كان في المحل فوقفت عند الشيخ ولم أقدر

1 / 380