Bustān al-Wāʿiẓīn wa-Riyāḍ al-Sāmiʿīn
بستان الواعظين ورياض السامعين
Editor
أيمن البحيري
Publisher
مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت
Edition Number
الثانية
Publication Year
١٤١٩ - ١٩٩٨
Publisher Location
لبنان
وَالْقَمَر وَعَلمُوا بِنور الْهدى إِنَّمَا خلق الله ذَلِك ليطاع وَلَا يعْصى وَعَلمُوا أَن الْجنَّة جَزَاء لمن أطاعه وَالنَّار جَزَاء لمن عَصَاهُ
فاستعملوا قُلُوبهم بالفكرة وجالت أَبْصَارهم فِي مصنوعات الله بالعبرة فَلَا يقدر وَاحِد مِنْهُم أَن يُبَاشر شَيْئا من الْمُنْكَرَات وَلَا يضيع شَيْئا من الطَّاعَات
٤٢٦ - النُّور هُوَ الْهدى
قَالَ بعض أهل الْعلم أَرَادَ الله ﵎ بِهَذَا النُّور الْهدى وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ نور شُعَاع وَلَا ضِيَاء لِأَن الله ﵎ لَا يُوصف بلون من الألوان وَلَا يشبه بِملك وَلَا إِنْسَان ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ الشورى ١١ وَقَالَ بعض الْعلمَاء هَذَا مثل ضربه الله بَارك وَتَعَالَى فِي وصف نور مُحَمَّد ﷺ الَّذِي هدى بِهِ الْمُؤمنِينَ واستنقذهم بِهِ من موارد الهالكين لِأَن الله تَعَالَى رحم بِمُحَمد ﷺ الْعباد وأنقذهم بِهِ من جَهَنَّم وَبئسَ المهاد
وَأوجب لَهُم الِاقْتِدَاء بِنور الْجنَّة وَأعظم عَلَيْهِم بِهِ الْمِنَّة
ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فِيهَا مِصْبَاح﴾ النُّور ٣٥ أَي وَلَو لم يسرج بِهِ من شدَّة صفائه تمّ الْكَلَام ثمَّ ابْتَدَأَ تَعَالَى فَقَالَ ﴿نور على نور﴾ النُّور ٣٥ يَعْنِي سِرَاجًا ﴿الْمِصْبَاح فِي زجاجة الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَب دري يُوقد من شَجَرَة مباركة زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية﴾ النُّور ٣٥ الْآيَة
فَشبه الله تَعَالَى الْقنْدِيل فِي شدَّة بياضه وتلألؤه بكوكب دري يُوقد ذَلِك الْمِصْبَاح بِزَيْت من شَجَرَة لَا شرقية وَلَا غربية أَي لَا بارزة للشمس كل النَّهَار فتحرقها الشَّمْس بحرها وَلَا غربية أَي وَلَا مستترة بالظل فيؤذيها الظل بِبرْدِهِ كل النَّهَار وَلكنهَا شرقية غربية تصيبها الشَّمْس بعض النَّهَار وَإِذا كَانَت الشَّجَرَة كَذَلِك فَهُوَ أَنْضَرُ لَهَا وَأَجد لحملها وأنور لزيتها
ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿يكَاد زيتها يضيء وَلَو لم تمسسه نَار﴾ النُّور ٣٥ يَعْنِي نور الْمِصْبَاح على نور الزجاجة وصفاء الزَّيْت
وَهَذَا مثل ضربه الْملك الْجَبَّار لقلوب الْمُؤمنِينَ الْأَبْرَار قَالَ ﷾ ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ الزمر ٢٢ فنور الْهدى إِذا دخل الْقلب اِنْفَسَحَ وانشرح وزالت عَنهُ الْأَسْبَاب الْمَانِعَة عَنهُ الضَّلَالَة وَالْمَعْصِيَة فَعِنْدَ ذَلِك ذكر الْجَوَارِح بِالْأَعْمَالِ الْمُوجبَة لدار
1 / 270