Bulūgh al-ʾArab wa-kunūz al-dhahab
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
قال عليه السلام: فأبى ذلك الفقيه وأهل ملته وأرادوا أن يفرقوا بين الأئمة الهادين كما فرقت أشباههم بين النبيين، وقال-عليه السلام: وأما احترازه أنه لا يسب أتباع الإمام التابع لآبائه فلا بد من البحث عن هذه الدقيقة فنقول: ما المراد بقولك التابع لآبائه؟ فإن زعمت أن أهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - المتقدم لزيد بن علي عليه السلام والمتأخر يقولون: بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان ويعتقدون مذهب الجبر وأن الله -سبحانه وتعالى- يخلق أفعال العباد والحسن منها والقبيح ويريد كل ظلم وقع في الدنيا وكل كفر وفجور وكل عبادة لغير الله تعالى، وأنه سبحانه يجوز منه أن يعذب الأنبياء بذنوب الفراعنه ويثيب الفراعنة بثواب الأنبياء مع بقائهم أنبياء وفراعنة وموتهم على [152أ-أ] ذلك وأنه يجوز منه أن يبعث نبيا يدعو إلى الإلحاد والكفر والزندقة، وينهون عن التوحيد والعدل إلى غير ذلك من فنون القبائح ؛ فإن زعمت ذلك فهم عليهم السلام أبرياء من جميع ذلك بل يعتقدون إمامة أمير المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة- بالنص من الله تعالى ومن رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ويعتقدون خلاف ما حكينا عن الفرقة الجبرية، ولو قال قائل بذلك على أنا ننزههم منه لم نقل بإيمانه ولا نوجب ولايته فكيف بالإمامة، ثم قال عليه السلام عقيب هذا: وهذا أصل يرجع إليه جميع ما أورده في هذه المسألة إليه ويحمل عليه، ثم قال عليه السلام: لكن الفقيه وقف على جامع الفقه لزيد بن علي -عليه السلام- وفيه مسائل أكثرها من العبادات رأى فيها رأيا وافقه بعض الفقهاء وكان رأي سواه من الأئمة عليهم السلام خلاف ذلك فجعله [184-ب] -يعني فقيه الخارقة- أصلا لما سواه، وكلا فأين الأصول من الفروع؟ فالأصول الحق فيها واحد لأنها علم بذات الصانع تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وما يتبع ذلك ويبنى عليه وذلك لا يختلف ولا يتغير فكان الحق فيها واحد لا يتزايد ولا يتغير.
Page 239