قلت: فظهر حينئذ من جميع هذه الأقوال أن لا فرق بين أقوالهم وأقوال المجبرة في هذه مسألة أفعال العباد إلا بمجرد الدعوى وكثرة العبارات والتكلفات التي لا طائل تحتها؛ فلهذا قال المنصور بالله عليه السلام على حد خمس كراريس [150أ -أ] تبقى من آخر الجزء الثالث من (الشافي)(1) في جوابه على فقيه الخارقة وهو رأس أهل السنة، ومن جملة متكلميهم النائب عنهم والذاب عن مذاهبهم معاديا لصفوة العترة مع من عاداهم، وذلك ما لفظه: وعند أن يلزم المجبرة ما لا يجدون له مدفعا إلا بالمعاندة يتبرأ من الجبر وعند أن يجد شبهة يتعلق بالجبر(2)، ثم قال -عليه السلام- في هذا الموضع : وقد بينا فيما سبق -يعني في كتابه (الشافي) -في المحلات التي أخذنا منها ما ذكرناه هنا من عجائب مذاهب أهل السنة في أفعال العباد المذاهب المختلفة المضطربة المتناقضة التي عرفت وسمعت الآن فجميعها(3) من (الشافي) أخذناها وذلك ما لفظه: أن أقواله في هذه المسألة -يعني مسألة أفعال العباد- متدافعة وأنه قد ذكر عشرة مذاهب عن نفسه.
قلت: وعن أهل نحلته؟
قال -عليه السلام: فإن زاد على ذلك (ذكرناه له {ووجدوا ما عملوا حاضرا}[ ] فلوا استقاموا)(4) على واحد حسنت مكالمته وإن كان لا يشعر بما يقع منه من تناقض الأقوال.
Page 233