نعم قلت: واعلم أنه قد عرض هاهنا تنبيه وذلك أنك إذا عرفت أن المفتي الفقيه (وهو)(1) الذي قام بالفقه فاعلم أنها(2) تمتنع الفتوى من المحدث إذا كان غير قائم بالفقه ولو كان إماما في الحديث عارفا بصحته وصحة سنده أو عكسهما عارفا بأقسامه من كونه متصلا أو منقطعا أو موقوفا أو معنعنا أو مسلسلا أو مرفوعا أو مرسلا أو معضلا؛ وكذا أيضا إذا كان عارفا بحسنه وضعيفه ومتفقه [135ب-أ] ومفترقه وموضوعه ومبهمه وغامضه وغريبه ومشهوره ومقطوعه الذي هو غير منقطعة إلى غير ذلك.
قلت: ولو انضاف إلى ذلك أيضا معرفته بفنون آخرة من فنون العلم غير الفقه وأصوله وذلك لأنه لا يعرف وجه كيفية الموالاة بين الأدلة الشرعية من التأويل والتقييد وبناء العام(3) على الخاص ولا كيف طرح الأدلة عند المعارضة من كل وجه ونحو هذا مما هو مذكور في أصول الفقه إذ غايته أنه يروي الحديث وقد يروى(4) أيضا ضده وقد يصححهما جميعا أو يضعفهما جميعا وقد يخشى المتشابه بالمحكم والباطل بالصادق ونحو هذا من دون تبيين لذلك.
قلت: وبيان ذلك أنه إذا قال المستفتي للمحدث مثلا: ما (على)(5) صاحب الخطأ والنسيان؟ فيقول المحدث (مثلا)(6): قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(7) ثم يقول عقيبه رواه الطبراني في معجمه الكبير والحاكم في مستدركه(8) وقال إنه على شرط الشيخين.
Page 190