قلت: وهذا الذي شجر بينهم من تصويب طائفة منهم أقوال إمام وطائفة منهم أقوال إمام آخر هو من الأسباب الباعثة لأئمة التحصيل على تحصيل المذهب في فروع الفقه؛ لأن مثل ذلك تعدي من بعد إلى غير الطائفتين، وما كان يعهد مثل ذلك في عصور أئمة السلف السابقين، بل كان المقلد فيما أبيح له التقليد لهم فيه يسأل أحدهم فيعمل بقوله ويصوبه جمعهم وكأنه قول لكل واحد منهم وذلك لإمكان اجتماعهم، وكانت تحصل المناظرة بينهم(1) حتى يتحد رأيهم.
قلت: فلهذا إنه [100أ-أ ] لم ينبعث لهم داع إلى وضع مذهب يرتضونه للقاصر عن النظر ممن هو مستمسك بجماعتهم امتثالا منه -أي من المقصر- لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(2) ونحوه لإمكان اجتماعهم واتحاد رأيهم، وذلك لأنها قد صحت الرواية عن الإمام القاسم بن إبراهيم أنه قال: أدركت مشيخة آل رسول الله(3) من ولد الحسن والحسين وليس بينهم اختلاف، ومن بعده عليه السلام إلى صدور ما شجر بين أهل الجيل والديلم لم يعلم أنه شجر بين مقلديهم مثلما شجر بين تلك الطائفتين من الخلاف في مسائل الفروع، ولو كان شيء من ذلك لنقل كما نقل ما شجر بين تلك الطائفتين ومن فعل كفعلهم ممن بعدهم.
Page 58
بسم الله الرحمن الرحيم
وأنا أسأل الله الكريم رب العرش العظيم، مجيب الدعاء، وقابل
فائدة [في عدم اختلاف الأمة على حجية إجماع أهل البيت]
قلت: قلت: ولهذه العلة استحل أئمة الهدى من العترة المحقين قتل
نعم قلت: قلت: هذا وقد انقضيت (3) بحمدالله وعونه وكرمه مما
[أولا: آية التطهير]
قلت: قلت: وأنا أؤيد هذا -إن شاء الله تعالى- بما لا يكون عليه
المقصد الرابع
قلت: قلت : وتنبيهي فيما سبق من الحكاية لما حكاه المنصور