258

قلت: ولا بد أن يعرف غير هذا من أصول الدين وليس هذا محل لذكرها، وقد قدمنا طرفا من هذا فيما سبق من الجزء الأول[102-ب]، ولابد -إن شاء الله- أن نلحق شيئا [من ذلك](1) في أواخر الكتاب هذا.

قلت: ولا بد أن يعرف أيضا ما يحتاجه الناظر في الأدلة من أصول الفقه لتمكنه الموالاة بين ما لا يتم له العمل من الأدلة إلا بعد الموالاة على الوجه المشروع، وأصول الفقه أيضا متعلق بها كثير من العلوم.

قلت: فلهذا قال المنصور بالله عليه السلام في الثلث الأخير من الجزء الثالث من (الشافي) (2) ما لفظه: وإذا نظرت إلى المسائل على التفصيل وجدتها متصلة بأصول الدين بدرجة أو درجات كما أن مسائل الفقه متصلة بأصولها، ثم تتصل بعدها بأصول الدين على ما نبهنا به عليه. انتهى كلامه عليه السلام.

قلت: وهذا الذي ذكرنا جميعا إنما هو إلا مجرد مثال ولا يخلو عن فائدة تترقى بها نفس الطالب -إن شاء الله- إلى أرفع المطالب.

قلت: وقد خرج بنا الكلام عن تمام بيان وجه منع إطلاق إسماع الحديث العوام؛ وذلك لما ذكرنا؛ ولأن في الأدلة المتشابه ونحوه، حتى أنها [96أ-أ] إذا حملت على ظواهرها أدت إلى التجسيم والتشبيه والرؤية والخبر خصوصا مع جمع المحدثين من الحشوية للأحاديث المحشوة بما ذكرنا فيؤدي ذلك إلى الضلال العظيم والأمر الجسيم.

قلت: بخلاف الأحاديث التي فيها الترغيب والترهيب الصافية عما يشوبها من المتشابه ونحوه المؤدي حمله على ظاهره إلى كل معتقد معيب، فليس أمرها كما هذا للأمان والسلامة من الأذى، ولا بد أن يأتي لهذا مزيد [ذكر](3) بعون الله الحميد.

Page 46