ثم لم يزل أئمة أهل البيت -عليهم السلام- يقتدون أثر زيد بن علي -عليه السلام-(1) ويفعلون كفعله وفعل من بعده من جهاد الظالمين، ومنابذة الفاسقين، والخروج عن الماردين، والتغيير على المترفين حتى يأتيهم اليقين، إما بقتل أو في سجن أو على فراش، ومن لم يخرج منهم لأي عذر من الأعذار الشرعية أعان الخارج حيث أمكنه ودعا إليه وحرض الرعية على طاعته كفعل جعفر بن محمد عليه السلام لعمه زيد وأمره للشيعة باتباعه وأمده بما أمكنه وبمن أطاعه، وقد قدمنا شيئا من هذا في الجزء الأول عند ذكرنا للرافضة، وكما فعل موسى الكاظم عليه السلام من البيعة للإمام الحسين الفخي وطلب منه أن يجعله في حل عن الخروج معه لما أبدى له عذره وأمده بأقاربه ومن أطاعه، وقد حقق جميع هذا المنصور بالله عليه السلام في الجزء الأول من (الشافي)(2) فاعتمادي عليه فيما ذكرته هنا وألحق شيئا من ذلك في المستقبل -إن شاء الله تعالى- فمن أحب أن يعلم ذلك مفصلا مبسوطا فعليه بالجزء الأول من (الشافي) فليس هذا الذي ذكرته إلا مجة [84ب-أ] منقار عصفور، ونبرة على طرف الأظفور.
قلت: وعلى الجملة فما منهم إلا خارج أو مصوب أو منتظر لقيام قائمهم ومعتد لنصرتهم؛ وهذا أمر معلوم منهم ومن شيعتهم، ويكون هذا منهم -إن شاء الله تعالى- إلى منقطعهم تصديقا لأخبار جدهم، وقد جرت بهذا عاداتهم، فهم كما أشار إليه أبوهم ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) أو كما قال عليه السلام، وبهذا أمرهم وعليه أمر بطاعتهم، وبهذا كان الإمام زيد بن علي عليه السلام إمامهم وانتسبوا(3) إليه بأجمعهم لفتحه لهذا الباب وإلا فكل واحد منهم مثله إما في الهدى إلى الصواب، وسيأتي تمام بيان لهذا -إن شاء الله تعالى.
Page 16
بسم الله الرحمن الرحيم
وأنا أسأل الله الكريم رب العرش العظيم، مجيب الدعاء، وقابل
فائدة [في عدم اختلاف الأمة على حجية إجماع أهل البيت]
قلت: قلت: ولهذه العلة استحل أئمة الهدى من العترة المحقين قتل
نعم قلت: قلت: هذا وقد انقضيت (3) بحمدالله وعونه وكرمه مما
[أولا: آية التطهير]
قلت: قلت: وأنا أؤيد هذا -إن شاء الله تعالى- بما لا يكون عليه
المقصد الرابع
قلت: قلت : وتنبيهي فيما سبق من الحكاية لما حكاه المنصور