Bulūgh al-ʾarab bi-taqrīb kitāb al-shuʿab
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن الحسن الهمداني قال: توفي للرشيد ابن فكتب إليه الفضيل بن عياض: أما بعد يا أمير المؤمنين فإن استطعت أن يكون شكرك له حين أخذه منك أفضل من شكرك له حين وهبه لك [فافعل]؛ يا أمير المؤمنين إنه جل ثناؤه لما وهبه لك أخذ هبته ولو بقي لك لم تسلم من فتنته، أرأيت جزعك عليه وتلهفك على فراقه؟! أرضيت الدنيا لنفسك(6) فترضاها(7) لابنك؟! أما هو قد خلص من الكدر، وبقيت أنت في الخطر. (7/247) عن السري قال: سمعت رجلا يسأل الفضيل قال له: يا أبا علي علمني الرضا، فقال له الفضيل: يا ابن أخي إرض عن الله فبرضاك عن الله يهب لك الرضا. (7/247)
عن محمد بن عيسى الزاهد قال: فيما بلغنا أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابن فجزع عليه جزعا شديدا حتى امتنع عن الطعام والشراب فبلغ ذلك محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله فكتب إليه: أما بعد فعز نفسك بما تعز[ي] به غيرك، ولتستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك، واعلم أن أمضى المصائب فقد سرور مع حرمان أجر، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر وأقول:
إني معزيك لا أني على طمع
من الخلود ولكن سنة الدين
فما المعزى بباق بعد صاحبه
ولا المعزي ولو عاشا إلى حين
قال: وكانوا يتهادونه (1) بينهم بالبصرة. (7/248)
عن ابن الأنباري قال: بلغني أن ابن السماك حضر جنازة فعزى أهلها وقال: عليكم بتقوى الله والصبر فإن المصيبة واحدة إن صبر لها أهلها، وهي اثنتان إن جزعوا؛ ولعمري للمصيبة بالأجر أعظم من المصيبة بالميت، ثم قال: لو كان من جزع على ميته رد إليه لكان الصابر أعظم أجرا وأجزل ثوابا. (7/248)
عن ابن الأنباري قال: عزى إبراهيم بن يحيى بعض الخلفاء فقال: إن أحق من عرف حق الله فيما أخذ منه من عظم حق الله عنده ف[ي]ما أبقى؛ واعلم أن الماضي قبلك الباقي لك، وأن الباقي بعدك المأجور فيك؛ [و]أن أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم من النعمة عليهم فيما يعانون فيه. (7/249)
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن الحسين يقول: لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ففتح أبو عثمان عينه وقال: يا بني خلاف السنة في الظاهر من رياء باطن في القلب. (7/249)
عن ابن الأنباري أنشد لعبد الله بن المعتز:
هو الدهر قد جربته وعرفته
فصبرا على مكروهه وتجلدا
وما الناس إلا سابق ثم لاحق
وابن موت(2) سوف يلحقه غدا
Page 169