548

Bulūgh al-ʾarab bi-taqrīb kitāb al-shuʿab

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

عن ابن شوذب قال: كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل واستطال على سليمان وسليمان ساكت فجاء أخ لسليمان فرد عليه فقال مكحول: لقد ذل من لا سفيه له. (6/526) عن أبي بكر محمد بن الحسين أنه سمع صالح بن جناح يقول: إعلم أن من الناس من يجهل إذا حلمت عنه، ويحلم إذا جهلت عليه، ويحسن إذا أسأت به، ويسيء إذا أحسنت إليه، وينصفك إذا ظلمته، ويظلمك إذا أنصفته، فمن كان هذا خلقه فلا بد من خلق ينصفه من خلقه ثم نجه بنصف من تحته وجهالة تقدح من جهالته وإلا أذلك لأن بعض الحلم إذعان وقد ذل من ليس له سفيه يعضده وضل من ليس له حليم يرشده(1). (6/527)

وفي الجهالة ونفعها أحيانا(2) يقول [بعضهم]:

لئن كنت محتاجا إلى الحلم(3) إنني

إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج

ولي فرس للحلم بالحلم ملجم

ولي فرس للجهل بالجهل مسرج

فمن شاء تقويمي فإني مقوم

ومن شاء تعويجي فإني معوج

وما كنت أرضى الجهل خدنا ولا أخا

ولكنني أرضى به حين أحرج(4)

فإن قال بعض الناس: فيه سماجة

فقد صدقوا والذل بالحر أسمج

(6/527)

أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي أنشدني علي بن أحمد بن محمد لأبي فراس بن حمدان:

في الناس إن فتشتهم(5)

من لا يعزك أو(6) تذله

فاترك مجاملة اللئيم

فإن فيها العجز كله

Page 94