461

واسمع إذا قرقرت قمرية طربا

وهاج ورشانه في سفحه ودعا

والثاغيات بها تدعو هوالعها

فكل ثاغية قد أرقدت هلعا

من لم يكن في ذرى أروند معتكفا

فذاك عن صحبة اللذات قد خدعا

ويقال إن أكثر الجبال ماؤها من أسفلها إلا أروند فإن ماءه في أعلاه ومنابعه في ذروته.

وأنشد لبعضهم في أروند:

أودى الشتاء وهاج كل مغرد

وبدت معالم للربيع الأغيد

عكفت على أروند كل سحابة

سوداء مظلمة كلون الإثمد

تبكي مدامعها ويضحك ثغرها

عن شرق كالكوكب المتوقد

هملت بما حملت فألبست الربى

من نسجها حللا وإن لم تعقد

من كل أخضر كالحرير وفاقع

غض وأحمر ساطع ومورد

شملت عصابة نوره هام الثرى

فتعممت منها هضاب الفدفد

صارت عيونا للزبى لما بكت

فيها السحاب بأعين لم تجمد

وكأنها قمر وقد طلعت لها

شمس الضحى من جوهر متبدد

حسنت فحسنت الثرى ببدائع

حسرت مساوي للشتاء الأنكد

شربت من الوسمي أول صوبه

ومن الزلال البارد المتطرد

وكأنما لبس البقاع معصفرا

منها ووشح صدره بمورد

نفت الصبا عنه القذى بنسيمها

فكأنه لمعان متن مهند

[116 ب] وكانوا يقولون: شتاء بغداد، وربيع همذان ومصيف أصفهان وخريف الري (1).

وقالت الحكماء: أحسن الأرض مخلوقة، الري ولها السن

Page 473