220

عنها ، وقد استمر الحوار أكثر من شهرين والحصر حوالي أربعين يوما ، كل ذلك يعرب عن أنهم كانوا راضين بهاتيك الأحدوثة ، لو لم نقل إنهم كانوا بين مباشر لها ، إلى خاذل للمودى به ، إلى مؤلب عليه ، إلى راض بما فعلوا ، إلى محبذ لتلك الأحوال كما هو واضح لمن قرأ تاريخ الدار وقتل الخليفة ، متجردا عن أهواء وميول أموية.

فعندئذ يدور الأمر بين أمرين ، بأيهما أخذنا يبطل الأصل المزعوم من عدالة الصحابة أجمع.

فإن كان الخليفة قائما على جادة الحق غير مائل عن الطريقة المثلى ، فالمجهزون على قتله والناصرون لهم فساق إن لم نقل إنهم مراق عن الدين لخروجهم على الإمام المفترضة طاعته.

وإن كان مائلا عن الحق ، منحرفا عن الطريقة ، مستحقا للقتل فما معنى القول بعدالة الصحابة كلهم من إمامهم إلى مأمومهم.

وأما تبرير عمل المجهزين عليه ، المهاجمين على داره بأنهم كانوا عدولا خاطئين في اجتهادهم ، فهو خداع وضلال لا يصار إليه ، ولا يركن إليه أي ذي مسكة من العقل إذ أي قيمة لاجتهادهم تجاه نصوص الكتاب؟ قال عز من قائل : ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ). (1)

كلمة قيمة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام

وهناك كلمة قيمة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام تمثل نظريته في حق الصحابة رواها نصر بن مزاحم المنقري ( المتوفى عام 212 ) في حديث عمر بن سعد :

دخل عبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، والمغيرة بن شعبة مع

Page 227