432

Bughyat al-ṭalab fī taʾrīkh Ḥalab

بغية الطلب في تاريخ حلب

Editor

د. سهيل زكار

Publisher

دار الفكر

وقد قال أبو عمرو القاسم بن أبي داود الطرسوسي في قصيدة الأعلام في وصف أنطاكية وقد قدمنا ذكره.
والبق لا يدخلها ويتصل … لكن بها فأر عظيم كالورل
وقال في تفسير هذا البيت، ولا يدخلها البق، ومن خرج منها آذاه البق، وهي كثيرة الفأر.
وسمعت والدي ﵀ وغيره من الحلبيين يقولون: لم نسمع بأن حية من الحيات التي داخل مدينة حلب لدغت أحدا فمات من لدغتها. قال لي والدي ﵀: ويقال إن بها طلسما للحيات، وقيل إنه ببرج الثعابين في الزاوية التي عند باب الفراديس المستجد.
وبلغني أن جماعة في زماننا لدغتهم حيات داخل مدينة حلب، ولم تؤذهم كجاري العادة، وأن الملدوغ لا يبقى بالألم إلا أياما يسيره ويبرأ، والعجب أن حيات بانقوسا خارج المدينة لا تلدغ أحدا إلا ويموت في الحال، وحيات المدينة كما ذكرنا، وهذا لطف من الله ﷿.
وسرمين (^١) لا يوجد فيها حية أصلا، وفي وسطها عمود يقال إنه طلسم للحيات.
وذكر لي أهل معرة النعمان أن حيات معرة النعمان لا تؤذي إذا لدغت (١٩٠ - و) كما يؤذي غيرها.
وسمعت إبراهيم بن الفهم رئيس المعرة يقول: إن العمود القائم في مدينة المعرة هو طلسم، ذكروا أنه للحيات، وأن الحية إذا لدغت إنسانا عندنا بالمعرة لا تؤذيه. وهذا العمود قائم مستقر على قاعدة بزبرة حديد في وسطه يميله الانسان

(^١) -تبعد سرمين عن إدلب مسافة ٨ كم، التقسيمات الإدارية،٢٤٦.

1 / 472