ومن تمام منة الله على هذه الأمة أن جعل السنة النبوية مبينة للقرآن الكريم، مفصِلة لمجمل أحكامه شارحة لما يحتاج للشرح منه، وفي ذِلك يقول ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢) كما يقول سبحانه: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) وهذا المعنى الذي ذكرته الآيتان هو ما نص عليه ﷺ في كثير من أحاديثه، منها قوله ﷺ: (ألا إنِّي أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ..) الحديث. (٤)
وجاء في حديث أبي رافع -وغيره- مرفوعًا: (لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته؛ يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) (٥).
فالسنة النبوية قسم من أقسام الوحي الموحى به للنبي ﷺ ولا يجوز مخالفتها؛
(١) سورة المائدة، الآية ٤٤.
(٢) سورة النحل، الآية ٤٤.
(٣) سورة النحل، الآية ٦٤.
(٤) الحديث رواه أبو داود في سننه عن القدام بن معد يكرب: كتاب السنة. باب لزوم السنة (٥/ ١٠ ح: ٤٦٠٤)، ورواه الإمام أحمد في مسنده بنحره (٤/ ١٣١). أما رواية الترمذي في آخره وهي: (وأن ما حرم رسول الله ﷺ -كما حرم الله) وعقب عليه بقوله: هذا حديث حسن غريب من هذا الرجه. (كتاب العلم. باب ما نهي عنه أين يقال عند حديث النبي ﷺ (٥/ ٣٨ ح: ٢٦٦٤).
(٥) الحديث رواه الترمذي في جامعه، وعقب عليه بقوله: (حديث حسن صحيح). كتاب العلم. باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث رسول الله ﷺ، كما رواه ابن ماجة في سننه بنحوه، المقدمة. باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه (١/ ٦)، وأحمد في مسنده ٤/ ١٣٢.