208

Qaḍāʾif al-ḥaqq

قذائف الحق

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Publisher Location

دمشق

وجعل الإنسان مستعدًا فى كل وقت لتطليق متعه إذا اعترضت طريق الواجب.
كنت أقرأ مقالًا مترجمًا فى أدب النفس فاستغربت للتلاقى الجميل بين معانيه وبين مواريثنا الإسلامية المعروفة التى يجهلها للأسف كثير من الناس.
تأمل معى هذه العبارة:
" يقول جوته الشاعر الألمانى: من كان غنيًا فى دخيلة نفسه فقلما يفتقر إلى شىء من خارجها! "
أليس ذلك ترجمة أمينة لقول رسول الله ﷺ: " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس "! [البخارى]
عن أبى ذر رضى الله عنه: قال رسول الله ﷺ: ترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم يا رسول الله! قال: فترى قلة المال هو الفقر؟ فقلت: نعم يا رسول الله. قال: إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب "..
واسمع هذه العبارة من المقال المذكور:
" النفس هى موطن العلل المضنية، وهى الجديرة بالعناية والتعهد، فإذا طلبت منها أن تسوس بدنك سياسة صالحة فاحرص على أن تعطيها من القوت ما تقوى به وتصح..
" هذا القوت شىء آخر غير الأخبار المثيرة والملاهى المغرية والأحاديث التافهة والملذات البراقة التافهة، ثم انظر إليها كيف تقوى بعد وتشتد، إن التافه الخسيس مفسدة للنفس! واعلم أن كل فكرة تفسح لها مكانًا فى عقلك، وكل عاطفة تتسلل إلى فؤادك تترك فيك اثرها، وتسلك بك أحد طريقين: إما أن تعجزك عن مزاولة الحياة وإما أن تزيدك اقتدارًا وأملًا ".
أليس هذا الكلام المترجم شرحًا دقيقًا لقول البوصيرى:
وإذا حلت الهداية نفسًا
نشطت للعبادة الأعضاء!
وتمهيدًا حسنًا لقول ابن الرومى:
أمامك فانظر أى نهجيك تنهج
طريقان شتى مستقيم وأعوج

1 / 253