ويشتمل ذلك القول على ثلاثة أفكار، ولكل واحد منها طعنة كالسهم، والطعنة الأخيرة مميتة؛ وذلك لأنه ألمع بها إلى عطل زوج الأميرة من الصفات الخاصة بالملك.
وإذا كان عدد مثل تلك السهام التي تنم على عبقرية ذلك الدبلمي الموهوب يزداد مع الوقت؛ فلأن كل واحد يقيد كتابة ما يقوله بسمارك له بعد الآن. وكان كارل شورز ثوريا في سنة 1848 فهاجر إلى الولايات المتحدة، فعاد إلى برلين بعد عشرين عاما جنرالا أمريكيا مملوءا تحاملا شخصيا على ذلك الشريف، ويدهم بسمارك ذلك الجنرال الذي لا تلين له قناة، ويجتمعان، ويقول الجنرال عن بسمارك: «تبصر حيوية نطق، وتبصر لطائف وأماليح،
5
وتبصر ضحكا يسري مسرة حينا ويسري استهزاء حينا آخر، وتبصر انتقالا مفاجئا من مزاج بهيج إلى شعور عميق، وتبصر مرحا في روايته أقاصيصه ، وتبصر إيقاعا منيعا، وتبصر وراء ذلك كله شخصية قوية.» ويدعى شورز إلى تناول العشاء في الغد، وكان الضيوف الآخرون من قدماء المحامين المتعبين، ويطلب منه أن يبقى عندما انصرفوا، والآن يبدو بسمارك ودودا فيسأله عن أمريكة بحرارة.
وحالة بسمارك الصحية هي من حيله الدبلمية، وهو إذا ما أراد انتحال الضعف وعدم النفوذ وعدم الاكتراث قال إنه عليل، وقد قال في عرض عسكري فسمع قوله نحو عشرين شخصا من الحضور: «ساءت صحتي سواء داعيا إلى الشفقة، فصرت غير قادر على الأكل والشرب والضحك والتدخين والعمل، وأفلست أعصابي، ولم يبق لي دماغ خلف هذا الجبين، ولم يبق لي وراء هذه الجبهة غير كومة من الهلام.»
6
وبسمارك إذا رافق الملكيين مثل دور الناصح المستقيم، ومع ذلك أن قال لأحد أساتذة الحقوق الدستورية إن آل هوهنزلرن إذا ما وجهوا قواهم ضد الأشرار العند «انحاز آلي إلى فرع الشرفاء الذي يقاتل بجانبهم على ضفة نهر الإلبة اليسرى حملا لأشراف ضفة نهر الإلبة اليمنى على الطاعة.» وإن كان هذا هو عكس الصحيح.
وإذا ما أتاه رجل سياسي من ستوتغارت انتحل وضع الديمقراطي وتكلم حول المائدة عن نعم الخدمة العسكرية الإلزامية؛ وذلك «لأنني كنت ابن والدتي المدلع،
7
وقد كان من الخير العميم علي أن ألزم في الحين بعد الحين بحمل بندقية على كتفي وبالنوم على التبن، ولا تعرفون مقدار أثر ذلك في الفلاح الذي يمكنه أن يقول: هنالك كان الشريف بجانبي وقت التمرين، وذلك أمر طيب لأبدان الضباط أيضا؛ وذلك لأنه إذا وجد بين الجنود العاديين مثقفون أمعن الضباط في ملاحظة أنفسهم بحكم الضرورة.» وبسمارك أراد أمام ذلك الورتنبرغي أن يطلي الخدمة العسكرية بصبغة شعبية وإن لم يكن ولدا مدلعا في الحقيقة، وإن لم ينم على التبن إلا عند تلهيه بالصيد في الحقيقة، وإن كان يكره التمرين العسكري في الحقيقة.
Unknown page