450

Bidāyat al-muḥtāj fī sharḥ al-minhāj

بداية المحتاج في شرح المنهاج

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

وَلَا يُدْفَنُ اثنانِ في قَبْرٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا ...
===
بأنها كانت مسطحة، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد -وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز- وأصلح .. جعلت مسنمة (١).
(ولا يدفن اثنان في قبر) لأنه ﵇ كان يدفن كلّ ميت في قبر، ولم يبين المصنف أن فعل ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، وقضية ما في "الشرح" و"الروضة": أنه خلاف الأولى، لكن في "شرح المهذب": أنه لا يجوز، ورجح السبكي ما في "الشرح" و"الروضة"، وقال: لا دليل على التحريم، هذا كله في الابتداء، أما في الدوام؛ كإدخال ميت على ميت .. فلا يجوز بحال حتى يَبلى الأول لحما وعظما، نقله في "شرح المهذب" عن الأصحاب (٢).
(إلا لضرورة) بأن أكثر الموتى في وباء أو هدم أو غيرهما وعسر إفراد كل ميت بقبر، فيدفن الاثنان والثلاثة في قبر؛ لأنه ﵇ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ" فإذا أشير إلى أحدهما .. قدمه في اللحد (٣).
ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا لتأكد الضرورة.
نعم؛ لو كان بينهما زوجية أو محرمية .. فلا منع؛ كحال الحياة، كذا ذكره صاحب "التعجيز" في "شرحه"، ونقله عن ابن الصباغ وغيره، قال في "المهمات": (وهو متجه، بل في "حلية" الروياني ما حاصله: الجواز مطلقًا)، لكن جزم في "شرح المهذب" بالتحريم، قال: حتى في الأم مع ولدها، وإذا دفن اثنان في قبر .. جعل بينهما حاجز من تراب (٤).
(فيقدم أفضلهما) إلى جدار القبر؛ للحديث المار؛ فيقدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، لكن يقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل؛ لحرمة الأبوة، وكذا الأم مع البنت.

(١) سنن البيهقي (٤/ ٤).
(٢) الشرح الكبير (٢/ ٤٥٤)، روضة الطالبين (٢/ ١٣٨)، المجموع (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٤٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) المهمات (٣/ ٥٠٦)، المجموع (٥/ ٢٤٢).

1 / 462