1444

Bidāyat al-muḥtāj fī sharḥ al-minhāj

بداية المحتاج في شرح المنهاج

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتِقَةَ مَا دَامَتْ حَيَّةً، وَلَا يُعْتبَرُ إِذْنُ الْمُعْتِقَةِ فِي الأَصَحِّ، فَإِذَا مَاتَتْ .. زَوَّجَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ، فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَته .. زَوَّجَ السُّلْطَانُ، وَكَذَا يُزَوِّجُ إِذَا عَضَلَ الْقَرِيبُ وَالْمُعْتِقُ
===
(ويزوِّج عتيقةَ المرأة من يزوّج المعتِقة ما دامت حيّة) برضا العتيقة؛ تبعًا للولاية عليها، نعم؛ يرد على طرده: ما لو كانت المعتقة كافرة ووليها كافرًا والعتيقة مسلمة .. فإنه لا يزوجها مع تزويجه المعتقة، وعلى عكسه: ما لو كانت العتيقة كافرة والمعتقة مسلمة ووليها كافرًا .. فإنه يزوج العتيقة ولا يزوج المعتقة، وقيل: لا يزوجها إلا السلطان؛ لأن من له الولاية ليس له التزويج، فكيف بمن يدلي به؟
(ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح) لأنه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا فائدة له، والثاني: يعتبر؛ لأن العصبة يزوّجون لإدلائهم بها، فلا أقل من مراجعتها.
(فإذا ماتت .. زوَّج من له الولاء) من عصبات المعتقة، ويقدم الابن على الأب على الصحيح، ويزوج المبعضة مالك البعض ومعه وليها القريب، فإن لم يكن .. فمعتق بعضها، وإلّا .. فالسلطان، هذا هو الأصحُّ من أوجه خمسة.
(فإن فقد المعتق وعصبته .. زوّج السلطان) للحديث المارِّ: "السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" (١).
والمراد به: حاكم الموضع الذي هي فيه، واليًا كان أو قاضيًا، وسواء كانت مستوطنة محل ولايته أم غيره.
(وكذا يزوِّج إذا عضل القريب والمعتِق) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر؛ لأنه حق عليهما، فإذا امتنعا من وفائه .. وفاه الحاكم.
وهل يزوج حينئذ بالنيابة، أو الولاية؟ فيه خلاف ذكر ابن الرفعة له أربع فوائد:
إحداها: لو كانت ببلد وأذنت لحاكم بلد آخر في تزويجها والولي فيه -أي: وعضل- فإن قلنا بالولاية .. امتنع؛ كما لو لم يكن لها ولي خاص، أو بالنيابة .. جاز؛ لأن وفاء الحقوق المتوجبة على الممتنع من أدائها لا يختص بحاكم بلد صاحب الحق.

(١) في (ص ٤٠).

3 / 46