1262

Bidāyat al-muḥtāj fī sharḥ al-minhāj

بداية المحتاج في شرح المنهاج

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

فَيَرثُ الْمَالَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوض.
فصلٌ [في الإرث بالولاء]
مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ .. فَمَالُهُ أَوِ الْفَاضِلُ عَنِ الْفُرُوضِ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ .. فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبٍ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ،
===
(فيرث المالَ أو ما فضل بعد الفروض) هذا بيان لحكم العصبة؛ ودليله: قوله ﷺ: "فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ .. فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" متفق عليه (١).
والجمع بين رجل ذكر تأكيد؛ لأن الرجل قد يطلق لا في مقابلة الأنثى فأريد تحقيق أنه ليس بأنثى، وهذا في العصبة بنفسه؛ أما العصبة بغيره؛ كالبنات مع إخوتهن ومع غيره؛ كالأخوات لغير الأم مع البنات .. فليس لهُنَّ حال يستغرقن فيه المال.
* * *
(فصل: من لا عصبة له بنسب وله معتقٌ .. فماله أو الفاضل عن الفروض له، رجلًا كان) المعتق، (أو امرأة) لإطلاق قوله ﵊: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٢)، ولأن الإنعام بالإعتاق موجود من الرجل والمرأة، فاستويا في الإرث، وحكى ابن المنذر وابن اللبان فيه الإجماع (٣)، وإنما تأخر الولاء عن النسب؛ لقوته كما تقدم عند قوله: (والمعتق يحجبه عصبة النسب)، ويُرشد إليه حديث: "الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" (٤) شبهه به، والمشبه دون المشبه به.
(فإن لم يكن) المعتق موجودًا (.. فلعصبته) أي: لعصبة المعتق (بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته) فإن البنت عصبة بغيرها، والأخت عصبة مع غيرها، قال ابن المنذر: وهو قول عامة العلماء (٥).

(١) سبق تخريجه (ص ٥٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤) عن عائشة ﵂.
(٣) الإجماع (ص ٩٩).
(٤) أخرجه ابن حبان (٤٩٥٠) والحاكم (٤/ ٦٤١)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢).
(٥) الإجماع (ص ٩٤).

2 / 559