955

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

أَبِي مَرْثَدٍ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرًا، وَكَانَ حَمْزَةُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَأَبُو كَبْشَةَ وَأَنَسَةُ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرًا. كَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيٌّ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ فَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ. فَقَالَ:
«مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا» وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْفَلَّاسِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ أَبَا لُبَابَةَ مِنَ الرَّوْحَاءِ، ثُمَّ كَانَ زَمِيلَاهُ عَلِيٌّ وَمَرْثَدٌ بَدَلَ أَبِي لُبَابَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زرارة بن أبى أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْأَجْرَاسِ أَنْ تُقْطَعَ مِنْ أَعْنَاقِ الْإِبِلِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ. وَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ خَالِدِ ابن الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ. قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الاطراف وتابعه سعيد بن بشر عَنْ قَتَادَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فاللَّه أَعْلَمُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ. قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبِ اللَّهُ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يريد غير قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ تَفَرَّدَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرِيقَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى نَقْبِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ عَلَى الْعَقِيقِ ثُمَّ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ عَلَى أُولَاتِ الْجَيْشِ ثُمَّ مَرَّ عَلَى تُرْبَانَ ثُمَّ عَلَى مَلَلٍ ثُمَّ على غميس الحمام ثم على صخيرات اليمامة ثُمَّ عَلَى السَّيَالَةِ ثُمَّ عَلَى فَجِّ الرَّوْحَاءِ ثُمَّ عَلَى شَنُوكَةَ وَهِيَ الطَّرِيقُ الْمُعْتَدِلَةُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّاسِ فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ سَلِّمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَوَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا نَعَمْ! فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَمَّا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ، قَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وقش لا تَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَأَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، نَزَوْتَ عَلَيْهَا فَفِي بَطْنِهَا مِنْكَ سَخْلَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْ أَفْحَشْتَ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ سَلَمَةَ وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَجْسَجَ وَهِيَ بِئْرُ الرَّوْحَاءِ ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْهَا بِالْمُنْصَرَفِ تَرَكَ طَرِيقَ مَكَّةَ بِيَسَارٍ وَسَلَكَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى النَّازِيَةِ يُرِيدُ بَدْرًا؟ فَسَلَكَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا حَتَّى إِذَا جَزَعَ [١] وَادِيًا يُقَالُ لَهُ رُحْقَانُ بَيْنَ النَّازِيَةِ وَبَيْنَ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ ثُمَّ عَلَى الْمَضِيقِ ثم

[١] جزعة أي قطعه ولا يكون الا عرضا، وجزع الوادي منقطعة. كذا في النهاية.

3 / 261