Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَنَاهُ الصِّدِّيقُ بِمَكَّةَ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ يَتَعَبَّدُ فِيهِ وَيُصَلِّي لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُ سَلْمَانَ فِي الْبِشَارَاتِ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا سَمِعَ بِقُدُومِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَى الْمَدِينَةِ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَأَخَذَ مَعَهُ شَيْئًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ بِقُبَاءَ قَالَ هَذَا صَدَقَةٌ فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى وَمَعَهُ شَيْءٌ فَوَضَعَهُ وَقَالَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا. تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ]
[١] .
فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَوْفٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ، فَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ. فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٍ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَوْفٍ الأعرابي عن زرارة ابن أَبِي أَوْفَى بِهِ عَنْهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ. وَمُقْتَضَى هَذَا السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سَمِعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَآهُ أَوَّلَ قُدُومِهِ حِينَ أَنَاخَ بِقُبَاءَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ حِينَ أناخ عند دار أبى أيوب عند ارْتِحَالِهِ مَنْ قُبَاءَ إِلَى دَارِ بَنِي النَّجَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَعَلَّهُ رَآهُ أَوَّلَ مَا رَآهُ بقباء، واجتمع به بعد ما صَارَ إِلَى دَارِ بَنِي النَّجَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ فَادْعُهُمْ فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا مَا لَيْسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيْلَكُمْ اتَّقُوا الله فو الله الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فأسلموا» قالوا ما نعلمه. قالوا [ذلك] لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ «فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ [٢] بْنُ سَلَامٍ؟ قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا حَاشَ للَّه مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ «يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ» فَخَرَجَ فَقَالَ: يا معشر يهود اتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ.
فَقَالُوا: كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. هَذَا لَفْظُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمَّا خَرَجَ عليهم شهد شهادة
[١] ما بين المربعين لم يرد في النسخة الحلبية.
[٢] كذا في الأصلين وفي ابن هشام: الحصين ابن سلام. وفي الاصابة كان اسمه الحصين وغيره النبي ﷺ.
3 / 210