636

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

وُلُوجًا فِي الَّذِي كَرِهَتْ قُرَيْشٌ ... وَلَوْ عَجَّتْ بمكتها عجيجا
أرجي بالذي كرهوا جميعا ... إلى ذِي الْعَرْشِ إِنْ سَفَلُوا عُرُوجًا
وَهَلْ أَمْرُ السَّفَالَةِ غَيْرُ كُفْرٍ ... بِمَنْ يَخْتَارُ مَنْ سَمَكَ الْبُرُوجَا
فَإِنْ يَبْقَوْا وَأَبْقَ يَكُنْ أُمُورٌ ... يَضِجُّ الْكَافِرُونَ لَهَا ضَجِيجَا
وَإِنْ أَهْلَكْ فَكُلُّ فَتًى سيلقى ... من الأقدار متلفة خروجا
وَقَالَ وَرَقَةُ أَيْضًا فِيمَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ:
أَتُبْكِرُ أَمْ أَنْتَ الْعَشِيَّةَ رَائِحُ ... وَفِي الصَّدْرِ مِنْ إِضْمَارِكَ الْحُزْنَ قَادِحُ؟
لِفُرْقَةِ قَوْمٍ لَا أُحِبُّ فِرَاقَهُمْ ... كَأَنَّكَ عَنْهُمْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ نَازِحُ
وَأَخْبَارِ صِدْقٍ خَبَّرَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ ... يُخَبِّرُهَا عَنْهُ إِذَا غَابَ ناصح
أتاك الَّذِي وَجَّهْتِ يَا خَيْرَ حُرَّةٍ ... بِغَوْرٍ وَبِالنَّجْدَيْنِ حَيْثُ الصَّحَاصِحُ
إِلَى سُوقِ بُصْرَى فِي الرِّكَابِ الَّتِي غَدَتْ ... وُهُنَّ مِنَ الْأَحْمَالِ قُعْصٌ دَوَالِحُ
[١]
فَيُخْبِرُنَا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ بِعِلْمِهِ ... وَلِلْحَقِّ أَبْوَابٌ لَهُنَّ مَفَاتِحُ
بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ مرسل ... إلى كل من ضمت عليه الأباطح
وَظَنِّي بِهِ أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ صَادِقًا ... كَمَا أُرْسِلَ الْعَبْدَانِ هُودٌ وَصَالِحُ
وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ حَتَّى يرى له ... بهاء ومنشور من الذكر واضح
وَيَتْبَعُهُ حَيَّا لُؤَيٍّ وَغَالِبٍ ... شَبَابُهُمْ وَالْأَشْيَبُونَ الْجَحَاجِحُ
فإن أبق حتى يدرك الناس دهره ... فإني به مستبشر الود فارح
وإلا فإني يا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي ... عَنْ أَرْضِكِ فِي الْأَرْضِ الْعَرِيضَةِ سَائِحُ
وَزَادَ الْأُمَوِيُّ:
فَمُتَّبِعٌ دِينَ الَّذِي أَسَّسَ الْبِنَا ... وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ رَاجِحُ
وَأَسَّسَ بُنْيَانًا بِمَكَّةَ ثَابِتًا ... تَلَأْلَأَ فِيهِ بِالظَّلَامِ الْمَصَابِحُ
مُثَابًا لِأَفْنَاءِ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا ... تَخُبُّ إِلَيْهِ الْيَعْمَلَاتُ الطَّلَائِحُ
حَرَاجِيجُ [٢] أَمْثَالُ الْقِدَاحِ مِنَ السُّرَى ... يُعَلَّقُ فِي أَرْسَاغِهِنَّ السَّرَايِحُ
وَمِنْ شَعْرِهِ فِيمَا أَوْرَدَهُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي رَوْضِهِ:
لَقَدْ نَصَحْتُ لِأَقْوَامٍ وَقُلْتُ لَهُمْ ... أَنَا النَّذِيرُ فَلَا يغرركم أحد

[١] الدلح: أن يمشى البعير بالحمل وقد أثقله
[٢] الحراجيج جمع حرجيج، وهي الناقة الطويلة

2 / 297