Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
ونشر فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ذِكْرِي وَبَيَّنَ كُلُّ نَبِيٍّ صفتي تشرق الأرض بنوري والغمام بوجهي وعلمني كتابه وزادني [شرفا] في سمائه وَشَقَّ لِيَ اسْمًا مَنْ أَسْمَائِهِ فَذُو الْعَرْشِ محمود وأنا محمد واحمد وَوَعَدَنِي أَنْ يَحْبُوَنِي بِالْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِ وَأَنْ يَجْعَلَنِي أَوَّلَ شَافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفَّعٍ ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنْ خَيْرِ قَرْنٍ لِأُمَّتِي، وَهُمُ الْحَمَّادُونَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي النَّبِيِّ ﷺ:
قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ يَوْمَ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
ثُمَّ سَكَنْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ أَنْتَ ... وَلَا نُطْفَةٌ وَلَا عَلَقُ
مُطَهَّرٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ ... أَلْجَمَ نَسْرًا وَأهْلَهُ الْغَرَقُ
تنقل من صلب إِلَى رَحِمٍ ... إِذَا مَضَى طَبَقٌ بَدَا طَبَقُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ حسانا» فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَبَتِ الْجَنَّةُ لِحَسَّانَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا قُلْتُ: بَلْ منكر جدا وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لِلْعَبَّاسِ ﵁ ثُمَّ أَوْرَدَهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّكَنِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الطَّائِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ قُلْتُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ فاللَّه أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ- فِي كِتَابِهِ الشِّفَاءِ- وَأَمَّا أَحْمَدُ الَّذِي أَتَى فِي الْكُتُبِ وَبَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَمَنَعَ اللَّهُ بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَا يُدْعَى بِهِ مَدْعُوٌّ قَبْلَهُ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ لَبْسٌ عَلَى ضَعِيفِ الْقَلْبِ أَوْ شَكٌّ. وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا غَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ شَاعَ قَبْلَ وُجُودِهِ وَمِيلَادِهِ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ. فَسَمَّى قَوْمٌ قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ هُوَ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتَهُ) وَهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ الْأَوْسِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْبَرَاءِ الْكِنْدِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ الْجُعْفِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيٍّ السُّلَمِيُّ لَا سَابِعَ لَهُمْ. وَيُقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ. وَالْيَمَنُ تَقُولُ بَلْ مُحَمَّدُ بن ليحمد مِنَ الْأَزْدِ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ حَمَى كُلَّ مَنْ تَسَمَّى بِهِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ أَوْ يَدَّعِيَهَا لَهُ أَحَدٌ، أَوْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ سَبَبٌ يشكل أحدا في أمره حتى تحققت الشيمتان لَهُ ﷺ لَمْ يُنَازَعْ فِيهِمَا. هَذَا لَفْظُهُ.
بَابُ مَوْلِدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وُلِدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ» . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ
2 / 259