Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَذِكْرُ أَيَّامِهِ وَغَزَوَاتِهِ وَسَرَايَاهُ وَالْوُفُودِ إِلَيْهِ وَشَمَائِلِهِ وَفَضَائِلِهِ وَدَلَائِلِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ)
بَابُ ذِكْرِ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ وَطِيبِ أَصْلِهِ الْمُنِيفِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ٦: ١٢٤ ولما سأل هرقل ملك الروم لأبي سُفْيَانَ تِلْكَ الْأَسْئِلَةَ عَنْ صِفَاتِهِ ﵊ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ قَالَ كَذَلِكَ الرُّسُلُ تَبْعَثُ فِي أَنْسَابِ قَوْمِهَا يَعْنِي فِي أَكْرَمِهَا أَحْسَابًا وَأَكْثَرِهَا قَبِيلَةً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
فَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَفَخْرُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. أَبُو الْقَاسِمِ. وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ. مُحَمَّدُ. وَأَحْمَدُ. وَالْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ. وَالْعَاقِبُ الَّذِي مَا بَعْدَهُ نَبِيٌّ. وَالْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ. وَالْمُقَفَّى.
وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ. وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ. وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ. وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ. وَالْفَاتِحُ. وَطه. وَيس. وَعَبْدُ اللَّهِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ سماه الله في القرآن رسولا. نبيا. أمينا. شَاهِدًا. مُبَشِّرًا.
نَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا. وَرَءُوفًا رَحِيمًا. وَمُذَكِّرًا. وَجَعَلَهُ رَحْمَةً وَنِعْمَةً وَهَادِيًا.
وَسَنُورِدُ الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِي أَسْمَائِهِ ﵊ فِي بَابٍ نَعْقِدُهُ بَعْدَ فَرَاغِ السِّيرَةِ. فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَلِكَ اعْتَنَى بِجَمْعِهَا الْحَافِظَانِ الْكَبِيرَانِ أَبُو بكر البيهقي وأبو القاسم بن عَسَاكِرَ وَأَفْرَدَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفَاتٍ حَتَّى رَامَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ ﵊ أَلْفَ اسْمٍ. وَأَمَّا الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ شَارِحُ التِّرْمِذِيِّ بِكِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ الْأَحْوَذِيَّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ اسْمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ أَصْغَرَ وَلَدِ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ الذَّبِيحُ الثَّانِي الْمَفْدِىُّ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَجْمَلَ رِجَالِ قُرَيْشٍ وَهُوَ أَخُو الْحَارِثِ وَالزُّبَيْرِ وَحَمْزَةَ وَضِرَارٍ وَأَبِي طَالِبٍ- وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ- وَأَبِي لَهَبٍ- وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى- وَالْمُقَوَّمِ- وَاسْمُهُ عَبْدُ الْكَعْبَةِ- وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ وَحَجْلٍ وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ وَالْغَيْدَاقِ وَهُوَ كبير الجود- واسمه نوفل- ويقال إنه حجل. فَهَؤُلَاءِ أَعْمَامُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
2 / 252