Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ إِذَا أُمِرْتَ بِي فَأَعْلِمْنِي فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ قَدْ أُمِرْتُ بِكَ قَدْ بَقِيَتْ لَكَ سُوَيْعَةٌ فَدَعَا الشَّيَاطِينَ فَبَنَوْا عَلَيْهِ صَرْحًا مِنْ قَوَارِيرَ لَيْسَ لَهُ بَابٌ فَقَامَ يُصَلِّي فَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ وَهُوَ متوك عَلَى عَصَاهُ وَلَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ وَالْجِنُّ تَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ حَيٌّ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ دَابَّةَ الْأَرْضِ يَعْنِي إِلَى مِنْسَأَتِهِ فَأَكْلَتْهَا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ جَوْفَ الْعَصَا ضَعُفَتْ وَثَقُلَ عَلَيْهَا فَخَرَّ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِنُّ ذَلِكَ انْفَضُّوا وَذَهَبُوا قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا في الْعَذابِ الْمُهِينِ ٣٤: ١٤. قَالَ أَصْبَغُ وَبَلَغَنِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا مَكَثَتْ سَنَةً تَأْكُلُ فِي مِنْسَأَتِهِ حَتَّى خَرَّ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ عن محمد ابن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ عَاشَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَكَانَ مُلْكُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَالَ إِسْحَاقُ أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُلْكَهُ كان عشرين سنة والله أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فَكَانَ جَمِيعُ عُمْرِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً وَفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ مِنْ مُلْكِهِ ابْتَدَأَ بِبِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِيمَا ذُكِرَ ثُمَّ مَلَكَ بعده ابنه رحبعام مُدَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جرير وقال ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بَعْدَهُ مَمْلَكَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
بَابُ ذكر جماعة من أنبياء بنى إسرائيل ﵈ ممن لا يعلم وقت زمانهم على التعيين الا انهم بعد داود وسليمان ﵉ وقبل زكريا ويحيى ﵉
فَمِنْهُمْ شِعْيَا بْنُ أَمْصِيَا
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ قَبْلَ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَهُوَ مِمَّنْ بَشَّرَ بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﵉ وَكَانَ في زمانه ملك اسمه حزقيا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِبِلَادِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَ سَامِعًا مُطِيعًا لِشِعْيَا فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ وَيَنْهَاهُ عنه من المصالح وكانت الأجداث قَدْ عَظُمَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَرِضَ الْمَلِكُ وَخَرَجَتْ فِي رِجْلِهِ قُرْحَةٌ. وَقَصَدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَلِكُ بَابِلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَهُوَ سَنْحَارِيبُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ رَايَةٍ وَفَزِعَ النَّاسُ فَزَعًا عَظِيمًا شَدِيدًا وَقَالَ الْمَلِكُ لِلنَّبِيِّ شِعْيَا مَاذَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْكَ فِي أَمْرِ سَنْحَارِيبَ وَجُنُودِهِ فَقَالَ لَمْ يُوحِ إِلَيَّ فيهم شيء بَعْدُ. ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِالْأَمْرِ لِلْمَلِكِ حزقيا بِأَنْ يُوصِيَ وَيَسْتَخْلِفَ عَلَى مُلْكِهِ مَنْ يَشَاءُ فَإِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ أَقْبَلَ الْمَلِكُ عَلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّى وَسَبَّحَ وَدَعَا وَبَكَى فَقَالَ وَهُوَ يَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِقَلْبٍ مُخْلِصٍ وَتَوَكُّلٍ وَصَبْرٍ (اللَّهمّ رب الأرباب وإله الآلهة يا رحمان
2 / 32