Al-Bidāya waʾl-nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
لَا قَالَ أَمَا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ذَكَرَكُمْ آنِفًا فَقَالَ خَيْرًا، ثُمَّ مَشَوْا مَعَهُ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ للقوم: وهذا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ، فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رَكَائِبِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَقَبَّلُوهَا، وَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَنَاخَهَا وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ» . قَالَ جبل جبلت أم تخلقا مِنِّي قَالَ بَلْ جَبْلٌ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَارُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَشٍ أَخُو عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ ابْنُ هشام وهو الْجَارُودُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْمُعَلَّى فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنِ الْحَسَنِ [١] قَالَ لما انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَّمَهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ وَرَغَّبَهُ فِيهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي كُنْتُ عَلَى دِينٍ وَإِنِّي تَارِكٌ دِينِي لِدِينِكَ أَفَتَضْمَنُ لِي دِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ أَنَا ضَامِنٌ أَنْ قَدْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ» قَالَ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحُمْلَانَ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ» . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بِلَادِنَا ضوالا مِنْ ضَوَالِّ النَّاسِ أَفَنَتَبَلَّغُ عَلَيْهَا إِلَى بِلَادِنَا، قَالَ لَا إِيَّاكَ وَإِيَّاهَا فَإِنَّمَا تِلْكَ حَرْقُ النَّارِ قَالَ فَخَرَجَ الْجَارُودُ رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ وَكَانَ حَسَنَ الْإِسْلَامِ صُلْبًا عَلَى دِينِهِ حَتَّى هَلَكَ، وَقَدْ أَدْرَكَ الرِّدَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إِلَى دِينِهِمُ الْأَوَّلِ مَعَ الْغَرُورِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَامَ الْجَارُودُ فَتَشَهَّدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَدَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ٣٧: ٣٥ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ رِدَّةِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْعَلَاءُ عِنْدَهُ أَمِيرًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْبَحْرَيْنِ. وَلِهَذَا رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مسجد عبد القيس بحوّانا مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِسَبَبِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ حَتَّى صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِهَا.
قُلْتُ: لَكِنْ فِي سِيَاقِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ لِقَوْلِهِمْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ مُضَرَ لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قِصَّةُ ثُمَامَةَ وَوَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَمَعَهُمْ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابِ لَعَنَهُ اللَّهُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ بَابُ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَقِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ
[١] في ابن هشام: عن الحسين.
5 / 48