1451

Al-Bidāya waʾl-nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ من الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ٩: ٣ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. ثُمَّ شَرَعَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَتَكَلَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي التَّفْسِيرِ وللَّه الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا ﵁ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِيَكُونَ مَعَهُ وَيَتَوَلَّى عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ إِبْلَاغَ الْبَرَاءَةِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ نِيَابَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمِّهِ مِنْ عَصَبَتِهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ كَانَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ بَعَثْتَ بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ «لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» ثُمَّ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ «اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ صَدِرَ بَرَاءَةَ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَهُوَ لَهُ إِلَى مُدَّتِهِ» فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءِ حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ فَقَالَ بَلْ مَأْمُورٌ، ثُمَّ مَضَيَا فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ وَالْعَرَبُ إِذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْحَجِّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إذا كان يوم النحر قام على ابن أَبِي طَالِبٍ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأجل أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَذَّنَ فِيهِمْ لِيَرْجِعْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَبِلَادِهِمْ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لِمُشْرِكٍ وَلَا ذِمَّةَ إِلَّا أَحَدٍ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَهُوَ لَهُ إِلَى مُدَّتِهِ فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ حَجِّ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِالنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الحجة التي أمّره عليها النبي ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، ولا يطوفن في البيت عُرْيَانٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا اللَّيْثُ حدثني عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيٍّ فَأَمَرَهُ أَنْ يؤذن ببراءة قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أهل منى يوم النحر ببراءة أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ الا كبر من أجل قول الناس العمرة

5 / 37