Al-Bidāya waʾl-nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ بِهِ. وَرَوَى مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بن أبى العاص أنه شكى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ لَهُ «ضَعْ يدك على الّذي يألم مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يسار ثنا محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَهُوَ ابْنُ جَوْشَنٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ابْنُ أَبِي الْعَاصِ؟» قُلْتُ نَعَمْ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ «مَا جَاءَ بِكَ؟» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أصلى قال «ذاك الشيطان أدن» فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ «أخرج عدو الله» فعل ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ «الْحَقْ بِعَمَلِكَ» . قَالَ فَقَالَ عُثْمَانُ:
فَلَعَمْرِي مَا أَحْسَبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ بَعْضِ وَفْدِهِمْ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يَأْتِينَا حِينَ أَسْلَمْنَا وَصُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِفَطُورِنَا وَسَحُورِنَا فَيَأْتِينَا بِالسَّحُورِ فَإِنَّا لَنَقُولُ إِنَّا لَنَرَى الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَسَحَّرُ لِتَأْخِيرِ السَّحُورِ، وَيَأْتِينَا بِفِطْرِنَا وَإِنَّا لَنَقُولُ مَا نَرَى الشَّمْسَ ذَهَبَتْ كُلَّهَا بَعْدُ، فَيَقُولُ مَا جِئْتُكُمْ حَتَّى أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ فِي الْجَفْنَةِ فَيَلْقَمُ مِنْهَا. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في وفد ثَقِيفٍ، قَالَ فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، فَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قومه من قريش، ثم يقول «لا آسى وَكُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا» فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةٌ أَبْطَأَ عنا الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ فَقُلْنَا لَقَدْ أبطأت علينا الليلة؟ فقال: «إنه طرئ على جزئى [١] مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ» قَالَ أَوْسٌ سَأَلْتُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كيف يجزئون الْقُرْآنَ؟ فَقَالُوا ثَلَاثٌ، وَخُمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عشر، وثلاث عشرة. وحزب المفصل وحده لفظ أبو داود. قال ابن إسحاق: فلما فرغوا
[١] كذا في الحلبية، وفي التيمورية: طرأ على حزبي من القرآن.
5 / 32