1377

Al-Bidāya waʾl-nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

طَرِيقَ بَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَ فَارِسٌ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالُوا نَرَى فَارِسًا طَوِيلَ الْبَادِّ وَاضِعًا رُمْحَهُ عَلَى عَاتِقِهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِمُلَاءَةٍ حَمْرَاءَ، قَالَ: هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَأُقْسِمُ بِاللَّاتِ لِيُخَالِطَنَّكُمْ فَاثْبُتُوا لَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْلِ الثَّنِيَّةِ أَبْصَرَ الْقَوْمَ فَصَمَدَ لَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ يُطَاعِنُهُمْ حَتَّى أَزَاحَهُمْ عَنْهَا.
فصل
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغَنَائِمِ فَجُمِعَتْ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ وَأَمَرَ أَنْ تُسَاقَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَتُحْبَسَ هُنَاكَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْغَنَائِمِ مَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو الغفاريّ.
فصل
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مر يَوْمَئِذٍ بِامْرَأَةٍ قَتَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ «أَدْرِكْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَنْهَاكَ أَنْ تَقْتُلَ وَلِيدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَسِيفًا» هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مُنْقَطِعًا. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ ربيع أخى بنى حنظلة الكاتب أنه أخبره أنه رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَانْفَرَجُوا عَنْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ» فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ «الحق خالدا فقل له لا يقتلن ذَرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمُرَقَّعِ بْنِ صيفي به نحوه.
غزوة أَوْطَاسٍ
وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ هَوَازِنَ لَمَّا انْهَزَمَتْ ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ فِيهِمُ الرَّئِيسُ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ فَلَجَئُوا إِلَى الطَّائِفِ فَتَحَصَّنُوا بِهَا، وَسَارَتْ فِرْقَةٌ فَعَسْكَرُوا بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ أَوَطَاسٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمْ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ فَقَاتَلُوهُمْ فَغَلَبُوهُمْ، ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ فَحَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَتَوْا الطَّائِفَ وَمَعَهُمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَعَسْكَرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْطَاسٍ، وَتَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ نَخْلَةَ وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ تَوَجَّهَ نَحْوَ نَخْلَةَ إِلَّا بَنُو غَيْرَةَ مِنْ ثَقِيفٍ، وَتَبِعَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَلَكَ الثَّنَايَا قَالَ فَأَدْرَكَ رَبِيعَةُ بْنُ رفيع بن أهان السُّلَمِيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الدُّغُنَّةِ- وَهِيَ أُمُّهُ- دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَأَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أنه امرأة وذلك أنه في شجار لهم، فَإِذَا بِرَجُلٍ فَأَنَاخَ بِهِ فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَإِذَا دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ وَلَا يَعْرِفُهُ الْغُلَامُ، فَقَالَ لَهُ دُرَيْدٌ: مَاذَا تُرِيدُ بِي؟ قَالَ أَقْتُلُكَ، قَالَ وَمَنْ أَنْتَ! قَالَ أَنَا رَبِيعَةُ بْنُ رُفَيْعٍ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ

4 / 337