1344

Al-Bidāya waʾl-nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

قبل أن يسمع هَذَا الْأَسْوَدَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَذَّنَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِلْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الْعَبْدِ أَيْنَ صَعِدَ؟ فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنْ يَكُنِ اللَّهُ يَكْرَهُهُ فَسَيُغَيِّرُهُ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا عَامَ الْفَتْحِ فَأَذَّنَ عَلَى الْكَعْبَةِ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الواقدي عن محمد بن حرب عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَانَ جَالِسًا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ لَوْ جَمَعْتُ لِمُحَمَّدٍ جَمْعًا؟ فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ إِذْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَالَ «إِذًا يُخْزِيكَ اللَّهُ» قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا أَيْقَنْتُ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى السَّاعَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافظ- إجازة- أنبأ أبو حامد احمد بن الحسن المقري أنبأ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَالنَّاسُ يَطَئُونَ عَقِبَهُ، فَقَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ: لَوْ عَاوَدْتُ هَذَا الرَّجُلَ الْقِتَالَ؟ فَجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ «إِذًا يُخْزِيكَ اللَّهُ» فَقَالَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا تَفَوَّهْتُ بِهِ. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ ابْنِ الشَّرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى الذهلي ثنا مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ الْجَزَرِيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ إسحاق بن راشد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ دَخَلَ النَّاسُ مَكَّةَ لَيْلَةَ الْفَتْحِ لَمْ يَزَالُوا فِي تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ حَتَّى أصبحوا، فقال أبو سفيان لهند: أترى هَذَا مِنَ اللَّهِ؟ قَالَتْ نَعَمْ هَذَا مِنَ اللَّهِ، قَالَ ثُمَّ أَصْبَحَ أَبُو سُفْيَانَ فَغَدَا الى روس اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُلْتَ لِهِنْدٍ أترى هَذَا مِنَ اللَّهِ؟ قَالَتْ نَعَمْ هَذَا مِنَ اللَّهِ» فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ مَا سَمِعَ قَوْلِي هَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرُ هِنْدٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُعْضَدُ شوكها ولا يختلى خلاؤها وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ الله فإنه لا بد منه للدفن وَالْبُيُوتِ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ «إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ» وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ- هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ- عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تفرد به البخاري من هذا الوجه الأول وهو مرسل، ومن هذا الوجه الثاني أيضا. وبهذا وَأَمْثَالِهِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَلِلْوَقْعَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَنْدَمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ قُتِلَ فِيهَا قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ في

4 / 304

Al-Bidāya waʾl-nihāya | Usul